بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٤ - أمّا إذا كان الاختلاف بالنحو الأول، أي بالإطلاق و التقييد
بالصلاة و النّهي عن الصلاة في الحمّام، الذي هو محل الكلام، فإن تمّ أحدهما ملاكا للامتناع، فسوف نلتزم بالامتناع في هذا النحو.
١- البيان الأول: هو ما أفاده المحقق النائيني (قده) [١].
و حاصله هو: إنّ الأمر بمطلق «الصلاة»، مع النّهي عن «الصلاة في الحمّام»، متنافيان بالعرض لا بالذات، و ذلك لأنّ الأمر المتعلق بالصلاة أخذ على نحو الإطلاق البدليّ إذ إنّ هذا مفاد الأمر بصرف الوجود، و الإطلاق البدلي مرجعه إلى ترخيص المولى بتطبيق الصلاة على أيّ فرد من أفرادها و منها الصلاة في الحمام. و هذا ينافي حينئذ الصلاة في الحمّام.
إذن فالأمر بصرف الوجود يلزم منه الترخيص في التطبيق حتى على الصلاة في الحمّام.
و بذلك يكون التنافي عرضيا باعتبار هذا اللازم.
و إن شئت قلت: إنّه لا يوجد تضاد بين الأمر و النّهي المتعلقين بالمطلق و المقيّد حال كون التركيب اتحاديا و ليس انضماميا، لأنّ مركز الأمر هو صرف الوجود، و مركز النّهي هو الفرد، و لا تنافي ذاتي بينهما، و إنما التنافي بينهما بالعرض.
و هذا التنافي يقتضي عدم إمكان اجتماع الأمر بالصلاة و النّهي عن الصلاة في الحمّام، و ذلك لأنّ الأمر بصرف وجود الطبيعة يلزمه إمكان تطبيقها على أيّ فرد من أفراد الطبيعة خارجا حتى الفرد المحرّم. و حينئذ يقع تناف لا محالة، بين المدلول الالتزامي المستفاد من بدليّة متعلق الأمر، و بين النّهي عن الفرد.
[١] فوائد الأصول، الكاظمي: ج ١- ص ٢٥٩- ٢٦٧ ٢٦٨.
- فوائد الأصول ج ٢ الكاظمي- مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة تاريخ ذي الحجة الحرام ١٤٠٤ ه.