بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٦ - الجهة الأولى في مدلول الصيغة و مفادها
الكلمة الثانية، هي: للسيد الخوئي (قده) نفسه.
الكلمة الثالثة، هي: التحقيق و المختار.
و الكلمة الأولى، التي نسبها السيد الخوئي (قده) الى مشهور المعترضين [١] هي: أنّهم ذكروا أنّ مفاد صيغة الأمر، إنّما هو البعث و التحريك نحو الطبيعة، و أنّ مفاد صيغة النهي، هو الزجر و الردع عنها، و ليس مفادها الطلب كما اشتهر.
إذن فالصيغتان متقاربتان و متعلقتان بالطبيعة.
غايته أنّ إحداهما تقرّب من الطبيعة، و الأخرى تزجر و تبعّد عنها.
و هذه الكلمة إن أريد بها إبداء فرضيّة معقولة في قبال مسلك المشهور، فيصح القول حينئذ: إنّ صيغة الأمر موضوعة للطلب، و إنّ صيغة النهي موضوعة لمعنى مقابل، هو: الرّدع و الزجر.
إن أريد بها هذا، فهذا بيان واف بذلك، و لكن ينقصه الدليل فقط.
و إن أريد بها البرهنة على بطلان الكلام المشهوري، فهو غير ممكن، إلّا إذا استعان بالوجدان العرفي مضافا الى نكات سنذكرها.
و حيث أنّ السيد الخوئي (قده) يرى أن هذه الفرضية في كلام المعترضين غير معقولة.
فقد أشكل عليهم، بأنّه لا معنى لما يقوله المعترضون: من أنّ صيغة الأمر موضوعة للطلب، و صيغة النّهي موضوعة للزّجر، و ذلك لأنّ الزّجر و التحريك لهما فردان: فرد تكويني، و فرد تشريعي.
فالتكويني كما لو دفعه بيده نحو الماء، أو دفعه عنه.
و التشريعي من المولى بما هو مولى، إنما يكون بخطابات المولى.
[١] نفس المصدر.