بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٥ - و الأنحاء المعقولة ثبوتا في دليل التوقيت في الجهة الأولى، عديدة
و حينئذ بناء على ذلك، لا إشكال في وجوب الإتيان بالفعل خارج الوقت، بنفس الدليل و الخطاب الأول، لأنّ غاية ما يقتضيه فوات الوقت، هو فوات التكليف الثاني، بينما يبقى التكليف الأول المتعلق بذات الفعل على حاله.
٢- النحو الثاني، هو: أن يكون دليل التوقيت لسانه لسان تقييد الوجوب المستفاد من الدليل الأول، إلّا أنّه تقييد لبعض مراتب هذا الوجوب، فكأنّ الوجوب المستفاد من الدليل الأول له مراتب، فالمرتبة الشديدة تقيّد بالوقت، بلسان الدليل الثاني، و أمّا المرتبة الضعيفة من الوجوب، فهي متعلّقة بطبيعي الوجوب، و هذا هو معنى أنّ دليل التوقيت يكون تقييدا لبعض مراتب الوجوب.
فلو أمكن هذا الفرض، تعيّن أيضا ثبوت القضاء بالدليل الأول، لأنّه يكون عندنا من أول الأمر وجوبان: وجوب ضعيف متعلق بالجامع، و وجوب شديد متعلق بالحصة، غايته أنّ الضعيف استفيد من الأول، و الشديد استفيد من الثاني.
و الفرق بين هذه الصورة، و الصورة الأولى، هو: إنّه في الصورة الأولى، استفيد وجوب الجامع من الدليل الأول، و وجوب الحصة، استفيد من الدليل الثاني.
و أمّا في هذا النحو، فالوجوبان مستفادان من الدليل الأول، و وظيفة الدليل الثاني في هذا النحو هي أن تقيّد ما هو معروض بعض مراتب الوجوب التي استفيدت من الدليل الأول فقط، و ليست وظيفة الدليل الثاني إنشاء الوجوب.
و الخلاصة، هي: إنّ دليل التوقيت في هذا النحو، لم يرد بلسان الأمر بالتقييد أو بالمقيّد، بل ورد بلسان تقييد الأمر في الدليل الأول الدّال على أصل الواجب. إلّا أنّه لا يقيّد أصل الوجوب فيه، و إنّما يقيّد المرتبة الشديدة من ذلك الوجوب، مع بقاء أصل الوجوب غير مقيّد بالوقت.