بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٥ - الصيغة الرابعة، هي أن يكون مرجع الوجوب الكفائي إلى المنع عن بعض أنحاء العدم
يجوز الترخيص فيهما أيضا، بل المولى هنا يمنع عن الترك المنضم إلى ترك الآخرين، و بذلك يحصل على مطلبه، مع استيفاء كل خصوصيات الواجب الكفائي، فإن فرض أن ترك أحدهما دون الآخر إذن فلا عقاب لأحدهما، و لو فرض أن قاما معا أو أكثر من واحد بالفعل، فلا عقاب كذلك بل يكون كل واحد منهم قد حقق الملاك و تجنب الحرام، و إن فرض أنهما تركاه معا، فيعاقبان، لأنّ كلّا منهما أتى بترك منضم إلى ترك الآخر.
و هذا الإيجاب على الجميع بهذا النحو، قد يعبّر عنه بصيغة الوجوب الكفائي، و هو أحد الأساليب العرفيّة.
و بهذا يثبت أنّ الفرض الأول معقول، و يدخل في نطاقه عدة صيغ معقولة ثبوتا.
و في مقام فحصنا للفرض الثاني الذي كان يفسّر الوجوب الكفائي بأنه وجوب و تكليف لعموم المكلّفين، بنحو العموم المجموعي، بحيث يكون العموم موضوعا واحدا لخطاب الوجوب الكفائي، يتراءى لنا فيه احتمالان:
١- الاحتمال الأول، هو: أن يكون المقصود منه مقايسة الوجوب الكفائي بمثل خطاب: «أيّها العشرة دحرجوا هذا الحجر»، حيث يقال، هنا أيضا، يقال في الوجوب الكفائي: «أيّها العشرة ادفنوا الميت». فيتوجه الخطاب إلى مجموع المكلّفين.
أو فقل: إنّه كما يكلف مجموع العشرة برفع الحجر، كذلك في الوجوب الكفائي، يكلف العشرة بدفن الميّت.
إن كان هذا المعنى هو المقصود، فيرد عليه أولا:
إنّه من الواضح أنّ خطاب «أيّها العشرة دحرجوا الحجر»، ليس خطابا واحدا متعلقا بالمجموع، بل هو تحريكات متعددة بعدد الأفراد، بنحو العموم الاستغراقي، فمتعلّق التكليف هو تعدد الطاقة، و إيقاع الفعل من