بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٢ - ٢- الكلام الثاني، هو أنّه يمكن الإيراد على هذه الصيغة ثانية
لطبيعة التسبيح يحصل بالتسبيحة الأولى، سواء انضم إليها تسبيحة أخرى، أو لم ينضم إليها شيء، لأنّ الزيادة هنا ليست من قبيل الحركة في الخط، ليقال: إنّ هذا وجود واحد.
إذن ففي المقام لا تتم هذه الصيغة فيما إذا كان الأكثر يشكل وجودات متفاصلة، و لعلّه لأجل ذلك تقدّم صاحب (الكفاية) بالصيغة الثانية.
٢- الكلام الثاني، هو: أنّه يمكن الإيراد على هذه الصيغة ثانية
فيقال:
بأنّ المكلّف، بعد أن يبدأ بامتثال رسم الخط، فقد سقط التكليف، و لا يبقى معنى معقول للأمر به، لأنّه إن فرض أنّ الغرض و الملاك يحصل بمجرّد أن يبدأ بأصل وجود الخط، إذن فلا محالة يسقط التكليف بهذا المقدار، و عليه، فلا يكون الأكثر بحده دخيلا في الامتثال.
و إن فرض بقاء الأمر على ذمّة المكلّف، كما لو كان للمولى غرض آخر. كما لو كان يريد منه استقلاليّة الوجود، فأيضا لا معنى لبقاء الأمر الذي يطلب به الاستقلاليّة في الوجود ضمنا، و ذلك لأنّ الاستقلاليّة حاصلة على أيّ حال في ضمن أحد الوجودين، إذن فيكون الأمر به تحصيلا للحاصل.
و كأنّ الأمر هنا، ينحل إلى أمرين: أمر بذات الطبيعة، و أمر باستقلاليّة وجودها، و المولى هنا حصل على غرضه على كل حال كما عرفت، و معنى هذا أنّ الامتثال يتحقق بالأقلّ.
و هذا الكلام إن كان يرد، فهو يرد فيما لو فرض أنّ الواجب لم يكن موقتا، بأن فرضنا أنّ المقيّد اللبّي العرفي للخطاب بالمقدور، يقتضي أن تكون مقدوريّة متعلّق كل وجوب ضمني مستقلا.
و لكن هذا الكلام لا يرد فيما إذا كان الواجب مؤقتا، كما لو كن مقيّدا بزمان معيّن بأنّه يجب أن توجد الطبيعة وجودا مستقلا في ذلك الزمان،