بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤ - * المعنى الثالث للقدرة الشرعية، هو أن يكون ملاك الخطاب الثاني متقوما، ليس بالقدرة التكوينية فقط، و لا بمجموع القيدين، بل يكون ملاك الثاني موقوفا على عدم وجود مانع شرعي من قبل المولى
أحدهما مشروطا بعدم الوجود الفعلي للمانع، و كان الآخر مشروطا بعدم الوجود اللولائي للمانع، أي: عدم وجود أمر بالخلاف، أي: لو لا هذا الأمر، و بقطع النظر عنه، حينئذ يتقدم الأول على الثاني، و ذلك لأنّ العدم اللولائي غير صادق مع وجود الآخر، فيكون موضوع الخطاب المشروط به مرتفعا، و موضوع الخطاب الآخر فعليا، كما في الورود من الجانبين.
و كذلك لو كان أحد الخطابين مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني، و كان الآخر مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث، فإنّه حينئذ يتقدم الأول على الثاني، كما برهن على ذلك بالورود من الجانبين.
٢- النقطة الثانية: هي في كيفية استظهار كون القدرة المأخوذة في موضوع التكليف، إنّها عقلية أو شرعية من لسان الدليل، فيما إذا لم يكن هناك قرينة خاصة في المقام.
و بتعبير آخر، ما هو مقتضى القاعدة عند الشك في كون القدرة شرعية أو عقلية، عند عدم إحراز كونها في أحد الخطابين المتزاحمين عقلية، و في الآخر شرعية، لعدم دليل من الخارج، و عدم قرينة من لسان دليل الحكمين يقتضي ذلك، إذ حينئذ يشك في كون القدرة دخيلة في الملاك، أي إنّها شرعية أم لا.
أما النقطة الأولى: فهناك صورتان يمكن افتراضهما فيها:
الصورة الأولى هي: أن يكون كل من الخطابين، مشروطا بالقدرة الشرعية.
الصورة الثانية هي: أن يكون الخطاب الأول مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني، و يكون الخطاب الثاني مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث، فيكون متوقفا على عدم الأمر بالخلاف، فيكون ملاك الثاني أشدّ قصورا من ملاك الأول