بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٠ - المقام الثاني فى الاصل العملى فى اثبات الجواز
استصحاب في الحكم الترخيصيّ، لا الإلزامي لأنّه استصحاب للجواز بالمعنى الأعم، أي: بقاء الإباحة، فيجري الاستصحاب، لأنّه لا تعارض بين استصحاب بقاء المجعول و الحكم الترخيصيّ، هذا كله في استصحاب الجواز بالمعنى الأعم.
نعم يمكن أن يشكل فيما لو كان المراد استصحاب ما هو أخصّ من الجواز بالمعنى الأعم، كإثبات خصوص الطلب بالاستصحاب حيث يقال:
إنّه بناء على مسلك المشهور من كون الطلب الوجوبي و الطلب الاستحبابي متغايرين جعلا من قبل الشارع، حينئذ لا يجري استصحاب بقاء أصل الطلب الموجود وجودا تضمنيا تحليليا في ضمن الطلب الوجوبي الذي هو مفاد الأمر المنسوخ، و ذلك لشبهة استصحاب القسم الثالث من الكلّي، حيث يقال هنا: بأنّ الطلب جامع بين نوعين منه أحدهما الطلب الوجوبيّ الذي هو مفاد الأمر المنسوخ، و أصل الطلب الموجود ضمن الوجوب وجودا تضمنيا تحليليّا هو مشكوك بقاؤه، فلا يجري استصحاب وجوده، إلّا إذ أجري الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي.
و أمّا بناء على مسلك الميرزا (قده) [١] من أنّ الطلب شيء واحد، و المجعول سنخ واحد، غايته أنّه يقترن بالإذن بالتّرك، فينتزع العقل عنوان الاستحباب تارة، و إن اقترن بعدم الترخيص بالتّرك، انتزع العقل عنوان الوجوب تارة أخرى.
بناء على هذا المسلك، حينئذ لا بأس بإجراء استصحاب الطلب و يكون هذا استصحابا شخصيا، إذ لا مانع من أن يستقر طلب على فعل يبدأ واجبا و ينتهي مستحبا فيجري استصحاب جامع الطلب.
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٧٠- ٧١.