بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٢ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
و أمّا حقيقة الوجود، فليست من مداليل الألفاظ، و حينئذ لا موجب لدسّه في مفاد الأمر من هذه لناحية.
٢- التقريب الثاني: هو أن يقال: بأنّ الماهيّة، بما هي هي، ليست إلّا هي، لا موجودة و لا معدومة، لا تطلب، و لا لا تطلب، كما ذكر في الحكمة، و عليه فيستحيل تعلق الطلب بها، و حينئذ تعلّقه بها يحتاج إلى وسيط، و ليس هذا الوسيط إلّا الوجود، فندسّه في الطبيعة ليتعلق الطلب بها.
و هذا الكلام هو خلط بين مطلب و مصطلح في الحكمة، و بين محل الكلام، حيث أنّ الحكماء قالوا هذا عند ما تصوروا أنّ الماهيّة إذا لوحظت من حيث مرتبة ذاتها، فلا يثبت لها إلّا ذاتها و ذاتياتها، و أيّ شيء يثبت لها في مرتبة ذاتها من جنس، و فصل، و نوع، لا بدّ أن يكون ذاتيا لها، فهي في مرتبة ذاتها و ذاتياتها، ليست إلّا هي، و أيّ أمر أو عرض آخر خارج عن هذه الذات، لا تكون متصفة به في هذه المرتبة، و بالتالي فهو ليس من ذاتياتها.
إذن فالماهية بما هي هي، في مرتبة ذاتها و ذاتياتها، ليست إلّا هي.
و لكن رغم هذا نقول: إنّ كلا النقيضين، و هما أنها لا موجودة و لا معدومة، غير ثابت لها، لأنّ وجودها و عدمها ليسا جنسا، و لا فصلا لها، و لا غيره.
و في محل الكلام، لا نقول: إنّ الطلب يثبت لها من حيث كونها مطلوبة في مرتبة ذاتها حيث يصبح الطلب جزءا من ذاتها، بل نقول: إنّ الطلب يثبت لها بحدّ ذاتها، و بما هي هي. و عند ما يؤخذ قيد «بما هي هي» لتحديد الموضوع المعروض في نفسه، و إنّه مرحلة الذات و الذاتيات، حينئذ يقال: بأنّها مطلوبة دون أن يعني عروض الطلب عليها، أنّها في مرحلة ذاتها أصبحت مطلوبة، و صار الطلب جزءا من ذاتها، فمصطلح «بما هي هي» قيد لتحديد المعروض، و أنّه مرحلة الذات و الذاتيات، و ليس لبيان ظرف الحمل، هو غير «بما هي هي»، الأخرى، التي تعني أنّ الطلب ليس من ذاتياتها.