بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٦ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
إنشاء و اعتبار- بل بروحه و ملاكه الذي هو الحب في الأوامر، و البغض في النواهي، إذ إنّ الطلب يتعلّق بالمفهوم كما في القسم الأول و الرابع، و لكنّه يختلف عن كل منهما في شيء، فيختلف عن الأول، في أنّه يتعلق بالمفهوم بما هو مرآة، لا بما هو هو، و يختلف عن الرابع في أنه ليس له معروض بالعرض، بل له معروض بالذات و هو نفس المفهوم الكلي، و إنّما لا يعقل أن يكون له معروض بالعرض، لأنّ وجود المعروض بالعرض مساوق مع التشخّص، و حيث أنّ الوجود مساوق للتشخص، إذن يكون تعلق الأمر به، تعلقا بالموجود المتشخص، إذن فتعلق الأمر به تحصيل للحاصل.
و الحاصل، هو: إنّ الصورة الذهنية النفسانية بالذات هي معروضة الطلب في هذا القسم بما هي مرآة، لا بما هي فانية في الخارج، لأن الصورة الذهنيّة للماء لا تدفع عطشا، فلا تطلب بما هي هي، و إنما الطلب يتعلق بالصورة الذهنية باعتبار أنها بالنظر التصوري هي عين الخارج، لكن هي بالنظر التصديقي مغايرة للخارج:
فهو يشترك مع القسم الرابع في الإفناء و المرآتيّة، و لكن في القسم الرابع كان له معروض بالعرض مطابقا للمعروض بالذات، بينما هنا في الخامس الصورة الذهنية كالحب مثلا، ليس له مطابق في الخارج، بل الموجود في الخارج هو مصداق للمعروض بالعرض، فالطلب ليس له معروض بالعرض، فإنّ صرف الوجود لا مطابق له، و إنما الخارج مصداق لمحكيّيه.
و بناء على هذا تندفع عويصة في تصوير الطلب حاصلها: إنّه إن كان موضوع الطلب أمرا خارجيا، فظرف عروضه و فعليته في طول ظرف تحقق الأمر و عروضيته و خارجيّته، و في هذا الظرف يكون الطلب تحصيلا للحاصل، إذ لا معنى حينئذ لعروض الطلب عليه.
و إن كان موضوع الطلب أمرا غير خارجي، فلا يمكن طلب عير الخارجي، لأنّ المولى يتوخّى من طلبه نتيجة تقع في الخارج.