بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٣ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
استحالة اجتماع النقيضين، وجد أو لم يوجد مدرك في العالم.
و إن كان مرادهم من اعتبارية هذه القضايا أنّ الذهن ينساق إليها بسبب نكتة قائمة في الموضوع نفسه، أي: نفس القضيّة المفكّر فيها، و ليس في الفكر و فسلجته الذاتيّة، إذن فقد انحصر الاختلاف بين القضيتين، في أنّه يرجع إلى نكتة خارجيّة عنّا فتلك النكتة لا بدّ أن تكون هي النكتة الواقعيّة و الثابتة في لوح الواقع بنفسها و ذاتها، و إنّ خارجيتها و واقعيتها بالذات لا بالوجود، كما في اجتماع النقيضين، و الأعدام، فإنّها خارجية و واقعيّة بنفسها لا بوجودها، بل لا يمكن أن تكون خارجية بوجودها، و هذا أحد المسالك لإبطال مقالة من يحصر الخارج بالمادة و ظواهر المادة [١]، إذ لا يمكنه أن يفسر لنا هذه العوارض حيث أنه من الضروري صدق قضيّة «أنّ مساوي المساوي مساو» بقطع النظر عن وجود أيّة مادة، إذ إنّها قضيّة خارجية، لا مادية، و لا قائمة بمادة.
و قد عرفت بأنّ هذا معناه، أنّ الواقعيّة و الخارجية أوسع من المادية، إذ لوح الواقع أوسع من لوح الوجود، و كذلك عرفت بطلان مقالة المحقق الطوسي (قده) في دفع هذا الإشكال، من نقل القضيّة من الذهن بالمعنى المتقدم، إلى معنى آخر سمّاه بالعقل الأول- أي: الواجب، و أنّ هذه الأعراض ثبوتها و عروضها إنما تكون في العقل الأول، فهي ثابتة بثبوته، و ليس بوجود موضوعها في الخارج.
و قد عرفت أنّ هذه الأعراض ثابتة و واقعيّة حتى لو لم يكن هناك وجود للعقل الأول و الواجب، بل حتى المنكر لوجود الواجب يتقبّل صدق هذه القضايا، إذ صدق استحالة اجتماع النّقيضين قضية ثابتة و حقة حتى في عالم يفترض فيه عدم وجود واجب الوجود، و لو محالا.
[١] مقالة في التفكير الإنساني- جون لوك- فيلسوف إنكليزي- و المادية و المثالية في الفلسفة- جورج بوليتزير: ص ٧١- ٧٢- ٧٥- و حول التطبيق- ماوتسي تونغ:
ص ١١- ١٤.