بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧١ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
فمتى تتصوّر الإنسان، تتصوّر فيه نكتة لها الإمكان، و هكذا في اجتماع النقيضين، إذن فتكون النكتة خارجة.
و عليه فالصحيح أن نعترف لهذه المحمولات و العوارض في القسم الثالث، بأنّها أمور خارجيّة بنفسها، لا بوجودها، فهي كالأعدام خارجيّة بنفسها. بمعنى أنّ الأعدام و العدم واقعي بنفسه، و ليس معناه، أنّ وجوده خارجا بمعنى أنّه موجود خارجا، فتكون خارجيته بوجوده، ليس هكذا، لأنّ العدم أفقه أوسع من أفق الوجود، و هو لا يتقبّل الوجود.
و هذا المسلك هو الذي يمكن أن يوصل إلى بطلان مقالة من يحصر الخارج بالمادة و ظواهر المادة، إذ إنّ مدّعي هذا الحصر، لا يمكنه أن يفسّر هذه العوارض، إذ من الضروري صدق، أنّ المساوي للمساوي مساو، فهو أمر حقيقي صادق بقطع النظر عن وجود أيّة مادة أصلا، لأنّها قضيّة خارجية، لا ماديّة، و لا قائمة بمادة.
و هذا معناه، أنّ الواقعيّة و الخارجيّة أوسع من المادية، فلوح الواقع أوسع من لوح الوجود.
و قد نقل عن المحقّق نصير الدين الطوسى (قده) [١] اقتراحا لحل هذه المشكلة، و هو التسليم بأنّ المحمولات و العوارض في القسم الثالث، أمور خارجيّة، لكن هي عوارض للعقل الأول قائمة فيه، لا ذهنيّة، لكي يقال:
إنّها إذا كانت ذهنية، و الذهن يخلقها، فكيف تكون صحيحة حتى مع فرض عدم الذهن؟.
و هذا الحل أيضا غير صحيح، لأنّ هذه القضايا مطلقة ثابتة حتى مع عدم وجود العقل الأول، إذ النقيضان لا يجتمعان قضية مطلقة ثابتة حتى لو لم يوجد عقل أول.
[١] الأسفار الأربعة- الشيرازي: ج ١ ص ١٤٥- ١٤٦.