بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٩ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
المعروض، كما بينّا أنّ الاستلزام و الإمكان إذا لم يكن موجودا في الخارج، فلا يمكن أن نقول: إنّ قوامه العقل، إذ من الواضح أنّ قضيّة «أنّ العلة تستلزم المعلول» لا تتوقف على وجود العقل، بل حتى لو لم يكن هناك عقل في العالم، فهذه القضايا صادقة.
و من هنا قلنا: بأنّ الإمكان و الاستلزام هي أمور خارجية، و ظرف الاتصاف فيها هو الخارج، لكنّها خارجيّة بنفسها، لا بوجودها.
و توضيحه، هو: إنّ هناك وعاء اسمه الخارج، و معناه، أنّ كل مطلب لا يكون للاعتبار دخل في حقّانيته فهو خارج.
و هذه القضايا التي لا يكون للاعتبار دخل في حقّانيتها هي على قسمين:
القسم الأول: أن تكون حقانيّتها بالوجود، لا بذاتها، كالإنسان.
القسم الثاني: هو كون خارجيّة بعض القضايا بنفسها، لا بوجودها، كالإمكان و الاستلزام، فهي قضايا خارجيّة، لأنّه من الحق أنّ العلّة تستلزم المعلول، بقطع النظر عن الاعتبار، و من الحق استحالة اجتماع النقيضين، فإنّها ماهيّة بنفسها حقّة، دون إضافة شيء لها، لا كماهيّة الإنسان بما هي ماهيّة الإنسان، إذ هذه الماهيّة يلبسها ثوب الوجود، فتصبح حقّة. إذن فوعاء الخارج أوسع من وعاء الوجود.
و القسم الثالث من العوارض: هو من وعاء الخارج الذي يكون خارجا بنفسه.
و يرد على مختار مشهور الحكماء، من التفكيك بين القسم الثالث، و القسمين الأوّلين، يرد عليهم إيرادان:
١- الأول: هو إنّ التفكيك بين ظرف العروض، و ظرف الاتصاف، أمر غير معقول، ذلك لأنّ الاتصاف إنما يكون بلحاظ العروض، و حينئذ