بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٨ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
و قد أفاد مشهور الحكماء في ذلك حيث قالوا: بأنّ هذا النوع من الأعراض يكون الاتصاف به خارجيا، إذ الإنسان الخارجي هو الممكن، و النار الخارجيّة هي الملازمة للحرارة استلزام العلة لمعلولها، أو العكس.
إذن هذا القسم ليس من قبيل القسم الأول، و هو ليس من قبيل القسم الثاني، حيث أنّ الإمكان ليس كالحرارة و البياض، فإنّ الحرارة لها وجود في الخارج، بينما الإمكان و الملازمة ليس كذلك، فإنّ عروضها يكون في الذهن و بالاعتبار، بل لا يعقل، بل يستحيل أن يكون عروضها في الخارج، لأنّ ذلك يستلزم وجودها في الخارج و هو محال.
و برهان ذلك لزوم التسلسل، إذ لو كان الإمكان موجودا خارجيا، و يعرض على الممكن الموجود الخارجي، كان ذلك الوجود كوجود، معروض له الإمكان أيضا، و يلزم من هذا وجود ثالث في الخارج يعرض عليه الإمكان، فيكون من ثم وجود رابع، و هكذا يتسلسل.
و الخلاصة هي: إنّ الإمكان و الملازمة ليس لهما وجود في الخارج كالحرارة، و إلّا لزم التسلسل فيهما.
و بهذا يتبرهن أيضا، بأنّ الاستلزام لا يعقل وجوده في الخارج، و هو مناف لكونه وجودا ذهنيا.
و من هنا قال مشهور الحكماء: إنّ مثل هذه الأعراض يكون وجودها و عروضها في الذهن و الاعتبار، و بذلك تكون معقولات ثانوية عند الحكيم، و هي ليست كذلك عند المنطقي [١].
و لذلك قالوا: بأنّها وسط بين القسمين الأوّلين.
و نحن قد أشرنا سابقا إلى عدم تعقّل هذا المطلب، إذ لا يعقل أن يكون عالم العروض غير عالم الاتصاف، أي: ظرف العرض غير ظرف
[١] منظومة السّبزواري في المنطق و الحكمة: ص ٣٩- ٤٠.