بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٦ - التنبيه الرابع من تنبيهات التزاحم هو في إجراء أحكام التزاحم على ما لو وقع التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيّق
الثاني، و كان أحدهما مشروطا بأن لا يوجد مانع بقطع النظر عن الخطاب الآخر، و كان الخطاب الثاني مشروطا بعدم المانع الشرعي بالفعل، فإنّه حينئذ يقدّم الخطاب الثاني على الخطاب الأول.
و هنا خطاب الوفاء بالنذر، مشروط بعدم المانع الشرعي، بقطع النظر عن خطاب الحج، فإنّ خطاب الوفاء بالنذر مسبوق في المرتبة السابقة بشرط اللّه تعالى، فإنّ ما كان شرطا للإنسان و مخالفا لشرط اللّه، و هو مخالفة كتابه، حينئذ يلغى شرط الإنسان.
و هذا معناه، إنّ خطاب وجوب الوفاء بالنذر أخذ في موضوعه عدم المانع في نفسه، و إلّا فإن لم يوجد مانع فلا بأس.
أمّا دليل وجوب الحج حتى بعد التنزل، و تطعيم القدرة فيه بالمعنى الشرعي للقدرة، فإنّه مع هذا، ليس المقصود بالمانع في دليل وجوب الحج المعنى اللّولائي، كما هو مقصود في دليل وجوب الوفاء بالنذر.
فدليل وجوب الوفاء بالنذر بقطع النظر عنه، هو مشروط بعدم المانع في نفسه، و لكنّ دليل وجوب الحج إذا قيّد فهو مقيّد بعدم المانع العقلي.
و عليه، فيقدّم دليل وجوب الحج على دليل وجوب النذر، أو العهد، إذا تزاحما.
ثم إنّه بقطع النظر عمّا تقدم من وجوه، فقد ذكر وجهان آخران لتقديم دليل وجوب الحج على دليل وجوب النذر، و كذلك فقد ذكرت وجوه لتقديم دليل وجوب النذر على دليل وجوب الحج نستعرضها تباعا.
و نستعرض أولا الوجهين اللذين ذكرا لتقديم دليل وجوب الحج على دليل وجوب الوفاء بالنذر:
١- الوجه الأول: هو إنّه لم يؤخذ في موضوع دليل وجوب الحج، القدرة الشرعية، بينما أخذ في موضوع دليل وجوب الوفاء بالنذر القدرة