بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٥ - التنبيه الرابع من تنبيهات التزاحم هو في إجراء أحكام التزاحم على ما لو وقع التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيّق
بينما دليل وجوب الحج لم يؤخذ فيه شيء من هذا.
و عليه، فنطبق المرجّح الآخر للتزاحم، فنقدم ما كان مشروطا بالقدرة العقلية، على ما هو مشروط بالقدرة الشرعيّة.
٣- التقريب الثالث: هو أن نتنزّل في دليل وجوب الحج، و نفترض أنّ القدرة المأخوذة فيه، قد طعّمت بالمعنى الشرعي.
و هنا أيضا يقدم دليل وجوب الحج على دليل وجوب النذر، لأنّه على هذا، و إن أصبح كل من الخطابين مشروطا بالقدرة الشرعيّة.
أمّا دليل وجوب الوفاء بالنذر، فلما تقدّم.
و أمّا دليل وجوب الحج، فهو مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول، و هو كون الملاك، عدم الاشتغال بضد واجب، بينما دليل وجوب الوفاء بالنذر مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني، و هو كون الملاك متوقفا على عدم وجود أمر بالخلاف، سواء اشتغل بضد واجب آخر، أو لم يشتغل.
و قد برهنّا سابقا على أنّ المشروط بالقدرة الشرعيّة بالمعنى الأول، يقدّم على المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني.
٤- التقريب الرابع: هو أن نتنزل و نفترض أنّ القدرة المأخوذة في دليل وجوب الحج، لها سنخ معنى حيث ينتفي بوجود المانع الشرعي، و لو مع عدم الاشتغال بضد واجب، بدعوى أنّ الممتنع شرعا كالممتنع عقلا، و عليه، يصبح دليل وجوب الحج أيضا مشروطا بالقدرة الشرعيّة بالمعنى الثاني، لأنّ مرجعه أنّ الملاك في دليل الحج متوقف على عدم المانع، فيصبح كلا الدليلين مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني.
و مع هذا نقدم دليل وجوب الحج على دليل وجوب الوفاء بالنذر، إذ قد برهنّا هناك على أنّه كلما وجد خطابان مشروطان بالقدرة الشرعيّة بالمعنى