بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٣ - التنبيه الرابع من تنبيهات التزاحم هو في إجراء أحكام التزاحم على ما لو وقع التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيّق
نعم يمكن الأمر به بنحو الترتّب.
و اعترض السيد الخوئي (قده) [١] على المحقق النائيني (قده) بما حاصله: هو إنّ ما هو المشهور من كون الإنشاء إيجادا للمعنى باللفظ، مشهور لا أساس له أصلا، و إنّما حقيقة التكليف عبارة عن اعتبار المولى كون الفعل على ذمة المكلّف، و إبرازه بمبرز «ما»، و لا نتعقّل معنى سوى ذلك للتكليف و الإنشاء، و حينئذ نقول: إنّ اعتبار المولى الفعل على عهدة المكلّف، لا يقتضي الاختصاص بالحصة المقدورة، و لا نفس التكليف يقتضي اعتبار القدرة في متعلقه، و إنّما العقل يعتبرها شرطا في لزوم الامتثال و الإطاعة.
و لكن اعتراض السيد الخوئي (قده) غير تام، و ذلك لأنّ المدّعى فيما أفاده الميرزا قده»، ليس هو أخذ عنوان الباعثيّة و التحريك في المدلول التصوري لصيغة الأمر، كي يربط بينه و بين ما هو الصحيح في تشخيص معنى صيغة الأمر، أو الصياغة العقلائيّة للأحكام.
و إنّما المدّعى هو إنّ الخطاب المشتمل على التكليف، مهما كان مدلوله اللفظي التصوري، فإنّه يكشف كشفا تصديقيا عن أنّ داعي المولى من وراء خطابه إنّما هو بعث المكلّف، و تحريكه نحو الفعل، إذ مثل هذا الظهور التصديقي في أدلّة الأحكام، لا ينبغي التردّد فيه، و ليس المراد من الخطاب التكليفي مجرد إخطار معناه على ذهن المكلف، إذ لا يكون المراد منه حينئذ إلّا لقلقة اللسان و الاعتبار.
و لأجل كون المدّعى عند الميرزا (قده) هكذا، فلا يعقل حينئذ أن يتعلّق الخطاب بغير المقدور.
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ٦٦- ٦٨ بتصرف- أجود التقريرات: ج ٢ هامش صفحة ٣٦٨.