بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٠ - التنبيه الرابع من تنبيهات التزاحم هو في إجراء أحكام التزاحم على ما لو وقع التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيّق
التنبيه الرابع من تنبيهات التزاحم: هو في إجراء أحكام التزاحم على ما لو وقع التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيّق
، و مثاله المشهور، هو نذر زيارة الحسين (ع) في اليوم التاسع، (يوم عرفة) من كلّ عام قبل الاستطاعة، فيقع التزاحم بين الوجوبين، «الحج و النذر»، و حينئذ يبحث في أنّه أيهما يقدّم على الآخر، «الحج، أو النذر»، أو إنه يخيّر بينهما؟.
الذي ينبغي أن يقال ابتداء هو: تقديم وجوب الحج على النذر، و بيان هذا يكون بعدة تقريبات:
التقريب الأول: هو: أن يقال بتقديم وجوب الحج حيث يقال: بأنّ دليل وجوب الوفاء بالنذر، لم يؤخذ في موضوعه القدرة الشرعيّة، و كذلك دليل وجوب الحج، لم يؤخذ في موضوعه القدرة الشرعيّة أيضا، إذن فكلا الدليلين مشروط بالقدرة العقليّة.
و عليه، فالمرجح فيهما هو، إمّا الأهميّة، أو محتمل الأهميّة، أو ما كانت الأهميّة فيه أكثر احتمالا، و لا إشكال في وجود الثلاثة في الحج، إذن فهنا افتراضات ثلاث:
أ- الافتراض الأول هو: إنّه لم تؤخذ في موضوع النذر، القدرة الشرعيّة، و هو أسوأ تقدير، فلا يجب إقامة البرهان عليه.
الافتراض الثاني هو: إنّه لم تؤخذ في موضوع دليل وجوب الحج، القدرة الشرعيّة، و هذا يجب إقامة البرهان عليه.
و هنا قد يتوهّم بأنّ دليل وجوب الحج أخذ فيه قيد القدرة الشرعيّة، باعتبار تقييد الخطاب بالاستطاعة، و معناه كون القدرة فيه شرعيّة.
و هذا التوهم غير صحيح.
أمّا أولا: فلأنّ القدرة هنا ينبغي أن تحمل على معناها العرفي،