بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٧ - التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية
«إذا كنت قادرا على شيء من الأجزاء فأت به»، فلا محذور منه أصلا، إذ يكون كل من الجزءين على تقدير ترك الجزء الآخر مقدورا، فيكون كل منهما على تقدير ترك الآخر واجبا.
و بتعبير آخر: فإنّ المقدور في حقه هو أحد الجزءين، فلا يجب عليه أكثر من أحدهما مع سائر الأجزاء.
و أمّا إبطال النكتة للصيغة الرابعة، هو: ان يقال: انّ ما ذكر في هذه الصيغة من لزوم الأمر بالضدّين غير وارد حتى لو ترك المكلف الواجبين الضمنيّين معا، و ذلك لأنّ الواجب هو عنوان المقدور، و هذا الواجب يستحيل تطبيقه على الجمع بين الضدّين، لأنّ هذا الجمع غير مقدور، و المفروض أنّ عنوان المقدور كما يستبطن القدرة بمعنى عدم الاشتغال بواجب آخر، فكذلك يستبطن القدرة التكوينيّة، و الجمع بين الضدّين غير مقدور تكوينا.
و بذلك يرتفع إشكال الصيغة الرابعة و يقع التزاحم على أساس تلك النكتة.
و بهذه النكتة، يقال بجريان التزاحم، و يبطل ما ذكر في الصيغ الأربعة لإبطال التزاحم بين الواجبين الضمنيين.
و إن شئت قلت: إنّ الأمر إذا كان متعلقا بالمقدور من الأجزاء، إذن فهو لا ينطبق إلّا على سائر الأجزاء و الجامع بين الجزءين المتزاحمين، لأنّه المقدور للمكلف، إذن فلا يلزم طلب الجمع بين الضدّين، و قد عرفت أنّ هذه النكتة على فرض تماميّتها، فإنّها لا تنفع في إجراء أكثر مرجحات باب التزاحم في المقام فلا نعيد.
و التحقيق في المقام، هو عدم إمكان تصوير التزاحم بين الواجبين الضمنيّين، و ما ذكر من النكتة غير تام، و ذلك، لأنّ قيد القدرة المستبطن