بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٦ - التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية
العقليّة. و إذا كان هذا الحل لا يتم إلّا بين الواجبين الضمنيّين المشروطين بالقدرة الشرعيّة، فإنّه يثبت التخيير بينهما دائما، و لم يمكن إجراء شيء من مرجّحات باب التزاحم.
أمّا الترجيح بالقدرة العقليّة، فقد عرفت وصفها.
و أمّا عدم الترجيح بالأهميّة، فلما عرفت من أنّ الترجيح بها فرع كون الواجبين مشروطين بالقدرة العقليّة، و المفروض في حل الشبهة كونهما مشروطين بالقدرة الشرعيّة، إذن فلا يجري الترجيح بالأهميّة.
و كذلك لا يجري ترجيح ما لا بدل له على ما له بدل، لأنّه فرع الترجيح بالأهميّة، فهو راجع إليه، و قد عرفت إنّه لا مجال له في المشروطين بالقدرة الشرعيّة، و كذلك لا يمكن تصور الترجيح بالأسبقية الزمانية، إذ قد تقدّم عدم تماميته، حتى لو أريد به سبق الوجوب، فإنه لا موضوع له في المقام، حتى لو قيل به في الواجبين الاستقلاليّين، و ذلك لكون الوجوبين الضمنيّين متعاصرين زمانا، و إن أريد به سبق الواجب، فإنّ الأمر بالمتقدم يكون متعيّنا دائما.
و حينئذ لا يبقى مجال للأمر بالمتأخر لو ترك المتقدم، إذ بتركه يفوت الملاك، و هو واحد بحسب فرض الكلام.
و أمّا بطلان الصيغة الثالثة، على أساس النكتة، هو أن يقال: بأنّ الوجوب الضمني لكل من الركوع و القيام، لم يقيّد بالقدرة، بمعنى يستبطن ترك الآخر، حيث تكون القدرة شرعيّة، و ليرد بالتالي الإشكال المزبور، بل القدرة أخذت شرطا في الواجب، و يكون الوجوب متعلقا بعنوان المقدور، و بذلك يقع التزاحم.
و إن شئت قلت: إنّ الصيغة الثالثة كانت مبنيّة على أن يكون الأمر بالأجزاء بعنوانها، مع أخذ عدم كل من الجزءين بعنوانه في موضوع الأمر بالآخر، و أمّا إذا كان الأمر متعلقا بعنوان المقدور من الأجزاء كما لو قال: