بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤ - ٣- الوجه الثالث، هو أن يقال، بأنّ المخصّص اللّبي العقلي العام القاضي بتقييد كل من الخطابين بالقدرة، هذا المخصص يقتضي أيضا إدخال قيدين على كل خطاب من الخطابين
أ- القيد الأول، هو: القدرة التكوينية و لو بالقدرة البدلية على الجامع في مقابل العجز التكويني، و هو الذي كان ملحوظا حتى الآن في الوجه الأول و الثاني، حيث أنّ الأول يقول: بأنّ هذا القيد يرجع إلى قيدية ترك الآخر، إذن فقد انطبق المقام على القضيتين المشروطتين المفروغ عن إمكانهما.
و قد اتضح في مناقشة الوجه الأول و الثاني أنّ هذا القيد لا يرجع إلى ترك الآخر، لأنه عبارة عن القدرة حدوثا، لا بقاء، و القدرة على متعلق الجامع و لو بدلا.
و قد تبين أنّ هذه القدرة محفوظة سواء فعل الآخر أو تركه، إذن فهذا القيد قيد من نمط أوسع، و عليه، فهذا القيد لا يفيد بإرجاع مفاد الخطاب إلى القضية الترتبية و إخراج التزاحم عن التعارض.
لكن هناك قيدا آخر، و لنسمّه القدرة الشرعية في مقابل العجز الشرعي.
و نريد بهذه القدرة عدم الاشتغال بواجب آخر لا يقل أهميّة عن هذا الواجب
و هذا أيضا هو قيد لبّي يقتضيه التخصيص العقلي اللبّي العام.
و برهان هذا القيد هو: إنّ الوجوب في أيّ خطاب، لو لم يكن مقيدا بعدم الاشتغال، بما لا يقل أهميّة عن هذا الواجب، لكان معناه: إنّ الوجوب يبتلي حتى في حال الاشتغال، بواجب لا يقل أهمية أو أهم، و حينئذ نسأل: إنّ هذا الوجوب الذي يقتضي الخطاب فعليّته، حتى في هذه الحالة: