بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٧ - التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية
كما في الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، كما عرفت ذلك مفصلا.
و عليه، فمتى ما تحقّق هذان الشرطان تمّ الترتّب.
كما أنّه قد ظهر ممّا ذكر أنّه قد يتوفر هذان الشرطان، و رغم ذلك لا يجري الترتّب، إلّا أنّ ذلك ليس من جهة استحالة جريانه، بل لعدم وجود أيّ داع له، لأنّه يوجد ما هو أحسن منه، كما عرفت تفصيله سابقا.
و الخلاصة، هي إنّه من مجموع ما تقدم، اتضح أنّ اللّازم في صحة الترتّب، و دخول اجتماع الأمر و النهي في باب الترتّب، و من ثم في باب التزاحم، هو أن يتوفر الشرطان المزبوران في أول بحث التزاحم، و هما:
عدم كون التكليف مقيّدا بالقدرة الشرعية، بمعنى عدم الأمر بالخلاف.
و الشرط الثاني، هو عدم كون اللّازم من عصيان الخطاب الآخر تحقّق متعلّق التكليف، كما في الضدّين اللّذين ليس لهما ثالث.
كما أنه اتضح ممّا تقدّم، أنّ موارد التزاحم بين الواجب و الحرام، أو بين محرّمين، لا يحتاج فيها للتحفظ على الخطاب التحريمي إلى مبنى إمكان الترتّب، لأنّ مقتضى القاعدة فيها، هو ثبوت الحرمة مطلقا مع تقييد الحرام بالحصة الخاصة المقرونة بترك مزاحمه.
التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو: في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية.
بعد أن عرفنا تصويره و تطبيق أحكامه بالنسبة للواجبات الاستقلالية، «كالصّلاة»، و «الإزالة»، فقد يقال: بأنّ التّزاحم يتصوّر في الواجبات الضمنية أيضا، كما لو كان هناك واجب مركب من عدة أجزاء و كان المكلف قادرا على كل جزء منها وحده، إلّا أنّه تعذّر عليه الجمع بين جزءين منها، كما لو عجز عن الجمع بين «القيام و الركوع» اللّذين هما واجبان ضمنيّان.