بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٤ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
الترتّب، هذه المحاولة، و إن كانت معقولة ثبوتا، إلّا أنّها خلاف ظاهر الأوامر إثباتا.
المورد الخامس: من الموارد التي استثناها الميرزا (قده) [١] من باب الترتب و من ثم الخروج عن باب التزاحم.
هو: مورد اجتماع الأمر و النهي، فإنه بناء على القول بالامتناع و عدم المندوحة، يدخل في باب التعارض و يخرج عن التزاحم، و أمّا إذا قلنا بجواز الاجتماع، فإنّه يدخل في باب التزاحم، و حينئذ، إذا قدّم دليل «لا تغصب». على دليل «صلّ» لكون النهي أهم ملاكا، فهل يمكن أن يثبت دليل «صلّ» على وجه الترتّب؟ بمعنى أنّه لو غصب، و دخل الدار، هل يعقل أن يقول له المولى مثلا: «إذا غصبت، فصلّ على الأقل» فيثبت الأمر بالصلاة على نحو الترتب، أم إنّه لا يعقل ذلك؟
ذهب المحقق النائيني (قده) إلى الثاني [٢]، و الصحيح هو الأول.
و توضيح ذلك هو أن يقال: إنّ جواز الاجتماع له مبنيان:
١- المبنى الأول، هو: إنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون، فالصلاة و الغصب كاشفان عن مصداقين في الخارج، و أحدهما غير الآخر.
٢- المبنى الثاني، هو: إنّه بعد الاعتراف بأنّ المصداق الخارجي واحد، و ليس ما بإزاء أحد العنوانين خارجا، إلّا نفس ما بإزاء الآخر، لكن مع هذا يقال: لا بأس باجتماع الأمر و النهي، لأنّ النهي متعلق بالعنوان، و الكثرة في العنوان تكفي لدفع غائلة طلب الحاصل، أو اجتماع الضدّين.
فإن قلنا بالأول: فيمكن الترتب حينئذ، فيكون الحال من قبيل التلازم بين الواجب و الحرام، و قد قلنا فيما تقدّم: إنّه يعقل الترتب إذا لم يكونا
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٢٤١- ٢٧٢.
[٢] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٢٧٢.