بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٤ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
يمكن الأمر بالجامع المنطبق على الفرد المزاحم للتكليف الأهم- كما هو الصحيح- صحّ الوضوء بالأمر الترتّبي بذلك الفرد، ذلك لكون الملاك فعليا على كل حال.
و الصحيح هو ما تقدّم، من عدم اشتراط الوضوء بالقدرة الشرعية بالمعنى الذي يستحيل معه الأمر بنحو الترتّب.
و ممّا ذكروا مثالا فقهيا لمورد عدم إمكان الترتب، و من ثمّ خروجه عن التزاحم، هو: ما إذا كان الماء المباح موجودا في آنية مغصوبة، و كان نفس الاغتراف منها تصرفا فيها، فيتوقف الوضوء على مقدمة محرمة، فترفع اليد عن وجوبه، فإذا توضأ المكلّف حينئذ به، فقد فصّل المشهور، بين صورة الانحصار بهذه الآنية، و عدم الانحصار بها، فذهبوا إلى أنّه في صورة الانحصار، لا يعقل تصحيح الوضوء، لأنّ وجوبه مشروط بالقدرة الشرعية عندهم، و الحال إنّه لا قدرة شرعية في حالة الانحصار، و حيث لا قدرة شرعيّة فلا ملاك في الوضوء، إذن فيبطل، و لا يمكن تصحيحه و لو ترتّبيا.
و أمّا إذا فرض عدم الانحصار، كوجود الماء في آنية أخرى مباحة، حينئذ ذهبوا إلى صحة الوضوء، لأنّ ملاك الوضوء موجود، حيث أنّ الجامع مقدور، غايته أنّ المكلّف طبّق الجامع على فرد محرم، و هذا لا ينافي صحة الوضوء، و إنّما يستلزم تطبيق المكلّف هذا ارتكابه محرما بسوء اختياره.
و إن شئت قلت: إنّ التحقيق في هذه الحالة هو أن يقال:
إنّه تارة، يفرض كون الوضوء من الإناء المغصوب بنحو يعدّ بنفسه تصرفا في المغصوب، كما لو كان ارتماسا، فإنّه في هذه الحالة تدخل هذه الصورة في الصورة السابقة.
و تارة أخرى يفرض كون الوضوء بنحو لا يعدّ تصرفا في الآنية، كما لو اغترف كل ماء وضوئه دفعة واحدة، و وضعه في إناء آخر مباح، ثم توضأ