بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٨ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
الواجد للماء، و إن لم يذكر ذلك في الآية الموجبة للوضوء.
إذن فحيث أنّ موضوع الثاني مأخوذ فيه عدم الوجدان، فلا بدّ من أن يكون قد أخذ في موضوع الأول- و هو وجوب الوضوء- الوجدان.
ب- المقدمة الثانية هي: إنّ الوجدان المأخوذ في موضوع دليل الوضوء، لم يقصد به الوجدان الخارجي للماء بما هو ماء، بسبب أنّه عطف المريض على المسافر، و المسافر و إن غلب أنّه لا يجد ماء، و لكن المريض كالصحيح قد يجده. فعدم الوجدان يقصد به عدم التمكن من استعمال الماء، و لو بقرينة ذكر المرض مع السفر، و يقابله التمكن منه، ممّا يدل على أنّ الميزان هو القدرة، و هو معنى كون القدرة الشرعية مأخوذة في موضوع وجوب الوضوء.
و بتعبير آخر يقال: إنّ المراد من وجدان الماء ليس هو وجوده التكويني بما هو ماء، و إنّما المراد هو القدرة على استعماله و لو بقرينة ذكر المرض مع السفر، ممّا يدل على أنّ الميزان، إنّما هو القدرة و عدم المشقة، و هو معنى كون القدرة الشرعية مأخوذة في دليل وجوب الوضوء.
إلّا أنّ هذا الكلام يعترض عليه:
أولا: باستذكار ما سبق في أبحاث التزاحم في المرحلة الثانية، حيث ذكرنا هناك، بأنّ أخذ العجز في دليل البدلية ليس قرينة على أخذ الخطاب الأول مخصوصا بالقادر، لا أنّ القدرة دخيلة في الملاك و الخطاب معا.
نعم لو أنّ المولى تصدّى لأخذ هذا القيد في الخطاب الأول، أمكن حينئذ أن يقال: بأنّ هذه النكت هي للتنبيه على دخل القدرة في الملاك.
إذن فالقدرة إنما نبني على كونها شرعية، إذا أخذها المولى قيدا متصلا في الخطاب، و حينئذ من باب ظهور الحال في التأسيس، لا التأكيد على ما يحكم به العقل، نقول: إنّها دخيلة في الملاك.
و ثانيا: لو سلّم أنّ القدرة شرعية، فهي بالمعنى الأول الذي يناسب