بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٥ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
يمتنع الترتب، إذ لا يكون فيه حينئذ ملاك لكي يعقل الأمر به على نحو الترتّب.
و قد استشكل السيد الخوئي (قده) على هذا الكلام، بأنّه يلزم منه الدور [١]، و ذلك لأنّ إثبات الأمر في مورد لا يتوقف على إحراز الملاك، بل إحراز الملاك يتوقف على إحراز الأمر، فلو توقف إثبات الأمر على إحراز الملاك، و المفروض أنّ إحراز الملاك يتوقف على إحراز الأمر، إذن يتوقف إحراز الأمر، على إحراز الأمر و هو دور.
و بتعبير آخر: إذا كان الملاك يستكشف بالخطاب دائما، فهو موقوف عليه في مقام الإثبات، فلو كان الخطاب الترتّبي يستكشف بالملاك، و موقوفا على إحرازه لزم الدور، و من ثمّ لزم بطلان الترتّب في جميع الموارد، حيث لا علم لنا فيها جميعا بالملاك إلّا من ناحية الخطاب.
و الصحيح هو: إنّ الترتّب يجري في المشروط بالقدرة الشرعية أيضا، إذ لا يشترط في جريان الترتّب إحراز الملاك قبل الأمر، و إلّا لتعذّر الترتّب في جميع الموارد.
و بعبارة أخرى: إنّ قلنا إنّه يشترط في الترتّب إحراز الملاك، بقطع النظر عن الأمر الترتّبي، إذن فلا ترتّب في مورد أصلا، إذ لا طريق حينئذ إلى إحراز الملاك، و إن قلنا: إنّه لا يشترط إحراز الملاك، إذن فلا يضر في المقام عدم إحراز الملاك في الترتّب.
و أما ما أفاده السيد الخوئي (قده) فلا محصّل له، و ما ذكره الميرزا (قده) ليس على إطلاقه، و ما يقتضيه فنّ الصناعة، هو أنّ القدرة الشرعية إن كانت بالمعنى الثاني المتقدم- و لعلّ نظر الميرزا (قده) إليها-.
[١] محاضرات فياض- ج ٣- ص ٢٦٧- ٢٦٨.