بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٣ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
و الصحيح وقوع التعارض بين إطلاق الخطابين لا بين أصلهما، أمّا عدم التعارض بين أصل الخطابين، فلأنّ ثبوت كل منهما مشروط بعدم الاشتغال بالآخر لا محذور فيه، بعد البناء على إمكان الترتّب، و أمّا وقوع التعارض بين إطلاقيهما، فلأنّ المتفاهم عرفا ثبوت الإطلاق في كل منهما لحال الاشتغال بالآخر، فيكون معارضا مع إطلاق الخطاب الآخر كما يشهد بذلك الوجدان العرفي.
و قد يخرّج هذا الوجدان العرفي فيقال: بأنّ ما ذكر فيما سبق للمنع عن التمسك بمثل هذا الإطلاق في أدلّة الأحكام، باعتباره تمسكا بالعام في الشبهة المصداقيّة لمخصصه اللبّي المتصل غير جار في المقام، لأنّ خصوصية كون التضاد بينهما دائميا بنفسها، قرينة عرفية على أنّ المولى ينفي مانعيّة الاشتغال بالآخر عن الأمر بهذا.
و عليه، فلا بدّ من تطبيق قواعد باب التعارض بين إطلاقيّ كلّ من الخطابين لحال الاشتغال بالآخر، فإن ثبت ترجيح لأحدهما كان مطلقا، و الآخر مشروطا بعدم الإتيان به، و إلّا فيتساقطان، و يثبت بهما حكمان مشروطان بنحو الترتب من الطرفين، لما عرفت من عدم التعارض بين أصل الخطابين، فإنّ إطلاق كل منهما لحال ترك الاشتغال بالآخر لا معارض له، كما هو واضح.
٢- الملاحظة الثانية هي: إنّ القسم الثاني و الأول من التضاد، يمكن أن يعطيا عنوانا واحدا، هو عنوان القسم الأول، و يكون التزاحم في القسم الثاني ناشئا من التضاد اتفاقا، كما لو وجب القيام و القعود صدفة في وقت واحد.
و لعلّ نظر الميرزا (قده) إلى جعله قسما ثانيا، لكي يتمكن من التفصيل بين ما إذا فرض كون التزاحم بلحاظ التضاد، فإنّه حينئذ لا يتصور أنهما في زمان واحد، و بين ما إذا كان التزاحم من ناحية الجمع، فإنّه حينئذ يتصور كونهما مترتبين زمانا، و هو مع هذا يقول بعدم معقولية الترتّب.