البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٦ - التقريب الأول الاستدلال بسيرة المتشرعة
و أما الطريق الثاني، فقد يمكن تحصيله ببذل عنايات إضافية في تجميع عدد من الملاحظات الموجبة لحصول الاطمئنان الشخصي بصدور بعض هذه الروايات، لوجود مزايا خاصّة في رجال سند بعض تلك الروايات، أو غير ذلك من الملاحظات الأخرى.
فإن تم تحقيق ذلك فعلًا، فإننا نكون قد أثبتنا بالأخبار حجّية خبر الواحد، و إلّا، فلا [١].
هذا تمام الكلام في الطريق الأول من الطريقين المتقدّمين لإثبات السنّة.
الطريق الثاني: الاستدلال بالسيرة على حجّية خبر الواحد
قوله (قدس) ص ٢٤٠: «و الطريق الآخر لاثبات السنة هو السيرة ... إلخ».
تقريبان للاستدلال بالسيرة على حجية خبر الواحد:
ذكرنا سابقاً أن الطريق الثاني لإثبات السنّة، هو عبارة عن: السيرة، و للسيرة في المقام تقريبان:
التقريب الأول: الاستدلال بسيرة المتشرعة [٢]
قوله (قدس) ص ٢٤٠: «الأول: الاستدلال بسيرة المتشرعة ... إلخ».
و التقريب الأول للاستدلال بالسيرة على حجية خبر الواحد، يتم عن طريق التمسك بسيرة المتشرعة، بأن يقال: إنّ المتشرعة من أصحاب الأئمة (ع)، قد جرت سيرتهم على العمل بأخبار الثقات في مقام إثبات صدور الرواية من الإمام (ع)، و على الاعتماد على ذلك
لمعرفة
[١] و قد حاول السيد الشهيد تجميع مثل تلك القرائن و الملاحظات كما جاء عنه في بحوث في علم الأصول، ج ٤، ص ٣٩٠، فراجع
[٢] أو ما يصطلح عليه عند البعض بالإجماع العملي في مقابل الإجماع القولي و هو الإجماع في الفتوى، و لأجل ذلك نرى المحقق الخراساني قد اعتبر هذا النحو من الاستدلال أحد الوجوه التي يقرر بها دعوى الإجماع على حجية الخبر، و هذا ما أشار إليه بقوله في كفاية الأصول ص ٣٠٢: «في الاجماع على حجية الخبر. و تقريره من وجوه: ثانيها: دعوى اتفاق العلماء عملًا- بل كافة المسلمين- على العمل بخبر الواحد في أمورهم الشرعية، كما يظهر من أخذ فتاوى المجتهدين من الناقلين لها».