البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢٣ - تحقيق الحال في هذا البرهان
العلّة؛ لما ذكرناه من أنه لا معنى للمانعية الفعلية مع عدم وجود المقتضي حتى لو كان اجتماعهما ممكناً، فكيف إذا كان مستحيلًا؟
إذا تبيّن هذا نقول في المقام:
إذا أخذنا الصلاة بوصفها ضداً لإزالة النجاسة عن المسجد، لوجدنا أن المقتضي لإيجادها و تحققها هو إرادة المكلّف و اختياره، فمتى أراد الصلاة بالنحو الذي لا يحول بينه و بين إيقاعها إلا إرادته و اختياره، تحقق منه فعل الصلاة خارجاً قطعاً، و يستحيل أن يجتمع فعل الإزالة و تحققها من المكلّف خارجاً مع إرادته للصلاة بالنحو المتقدم، و هذا يعني: أن مانعية الإزالة عن فعل الصلاة في حال إرادتها تكون مستحيلة؛ إذ لا يمكن اجتماع هذه المانعية مع المقتضي لإيجاد الصلاة؛ و ذلك لأنّ فرض مانعيتها فرض وجودها خارجاً و تحققها من المكلف، و هذا الأخير هو فرض إرادتها فعلًا، و هذا ما لا يجتمع مع فرض تعلق الإرادة الفعلية بفعل الصلاة، كما هو واضح.
و إذا كان الأمر كذلك، فلا يمكن أن يكون عدمها من أجزاء العلّة، فعدم الإزالة لا يمكن أن يكون علّة أو جزء علّة لفعل الصلاة.
و إن شئت قلت: إنه مع إرادة المكلّف للصلاة، فسوف تقع الصلاة حتماً؛ إذ لا يحول بينه و بين وقوعها إلا إرادته و اختياره، فلا حالة منتظرة في هذه الحالة، و مع عدم إرادة المكلف للصلاة فلا مقتضي لإيجادها خارجاً؛ إذ ليس هو إلّا إرادة المكلف لإيجادها كما هو واضح، و معه، لا معنى لافتراض كون الإزالة مانعة عن تأثير المقتضي لأثره إذا لم يكن هناك مقتضٍ أصلًا.
فإن قيل: كيف تنكرون مانعية الإزالة للصلاة، مع أنها لو لم تكن كذلك، لاجتمعت مع الصلاة، و المفروض عدم إمكان اجتماعهما.
كان الجواب: إن التمييز بين المانع الذي يكون عدمه من أجزاء العلة، و المانع الذي لا
يكون عدمه كذلك يجعل من الجواب على السؤال المتقدم أمراً واضحاً؛ فإنّ المانعية التي تجعل من ذلك المانع علة لعدم تحقق الأثر خارجاً، و تجعل من عدمه أحد أجزاء العلة، إنما هي مانعية الشيء عن تأثير المقتضي في توليد و إيجاد الأثر، و قد تقدم أن هذا النحو من المانعية إنما يثبت لشيء ما فيما لو كان بالإمكان معاصرة ذلك الشيء