محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٢ - الخطبة الثانية
[١٢]- الأبصار الحسية، والبصائر المعنوية كلها لا تستطيع إدراك الله تبارك وتعالى، وفي الوقت نفسه لا تستطيع البصائر أن تنكره وهو ظاهر فيها، وهو ظاهر في كل شيء تقع عليه. الله عز وجل ظاهر في كل شيء لأن ظهور كل شيء بالله. ما أظهرت الأشياء الله عز وجل إلا بإظهاره لها. الله عز وجل هو المظهر لنفسه تبارك وتعالى من خلال ما خلق، من خلال ما برأ، من خلال ما دبّر، ما أحكم. دلالة الأشياء على الله منه سبحانه وتعالى لا منها، دلالة الأشياء على الله عز وجل معطاة لها من الله سبحانه وتعالى، فهي ظاهرة به، قبل أن يكون ظاهراً بها.
[١٣]- قلب النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وهو لا يعيش ذرة ولا أقل من ذرة من الشك في الله عز وجل، قلب كله يقين، قلب كله نور من نور الله، قلب كله معرفة بالله، لكن ذلك شيء وأن يدرك النبي صلى الله عليه وآله اسماً من أسماء الله الحسنى، صفة من صفات الله العليا بحقيقتها، ذاك شيء آخر، فإن الله غير محدود، والنبي صلى الله عليه وآله محدود، ولا يمكن للمحدود أن يدرك غير المحدود. كنه الله لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرّب، فوق كل العقول، فوق كل البصائر، فوق كل الرؤى سبحانه وتعالى.
[١٤]- هناك ألسنة تجحد الله، ولكن وراء هذه الألسن الجاحدة قلوبٌ مقرّة بالله عزّ وجل، ليس هناك من قلب لا يقر بحسب فطرته بالله عزّ وجلّ، نعم، تكون غشاوة، تكون ضبابية، يطرأ عمى على القلوب بسوء ما فعلت، ولكن تأتي لحظات لا تملك تلك القلوب إلا أن تثور فطرتها لتقول من خلال صرخة الاستغاثة بالله لا إله إلا الله.
[١٥]- ميزان الحكمة ج ٣ ص ٩٨.