محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩ - الخطبة الثانية
السياسة الدنيوية غير المتحرّجة.
والسياسة الدنيوية قد تستعمل لغتين في عرض واحد لغة الوحدة ولغة الفرقة.
هناك من يتحدث بلسان الوحدة، وعادة يكون هؤلاء هم الساسة الكبار ووجوه السياسة الحاضرة في أي أرض، وهناك فريق آخر هو فريق الذيول والصحفيين المأجورين والذين يتحدثون بلغة الفتنة والطائفية.
ولغة التفرقة تحتاج في نجاحها إلى أجواء ساذجة، وشعوب غير واعية لا تميّز بين قلم يكتب لله، وقلم يكتب للحكومات.
نعم لغة الفرقة مما تلعب به الحكومات لعب الأطفال بالنار التي ربما أول ما تحرق أصابع لاعبها.
ولو أفاقت الشعوب إلى ما وراء اللعب بهذه النار لصبّت جام غضبها على كل لاعبيها.
وقد تحاول هذه السياسة أن تضبط جرعات الطائفية وزرع الفتنة إلى الحد الذي يخدم أهدافها، بحيث لا يتجاوز حتى يصل إلى حد إحراقها، إلا أنها لا تستطيع هذا التحكم في كل الأوقات، وقد يتّسع الخرق على الراقع، وأول ما قد تفعل الفتن الطائفية أن تطيح بأنظمة عاتية.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم احفظ أوطان الإسلام وآمنها، وشدّ ازر المسلمين، ووحّد كلمتهم، وأصلح حالهم ياكريم. اللهم لقنا خير ما نرجو وما لا نرجو، واكفنا شر ما نحذر وما لا نحذر، وأنقذنا من كل سوء، ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين أبداً فنكون من الهالكين،