محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٩ - الخطبة الثانية
٤. إعطاء الصوت لمرشح يضر بالناس في دينهم أو دنياهم جريمة أو غفلة لا يرتكبها مؤمن. وإيصال مرشح حكومي إلى المجلس النيابي نقض للغرض أساساً. إنما كان المجلس النيابي لملاحقة أخطاء الحكومة، للمراقبة، لإنكار منكرها، للعود بها إلى السكة الصحيحة، وللتشريع الصالح، وحين يأتي النواب حكوميين نكون أمام حكومة مضاعفة الأخطاء والتجاوزات.
٥. الناخب شريك النائب في عدله وظلمه، وما أخطرها من قضية. كلمة الحق التي يقولها النائب في المجلس أنت شريك في ثوابها بعد أن أوصلته إلى هناك، وكلمة الباطل حين يقولها فأنت شريك له في الإثم، كل ناخب هو شريك للنائب في ما كسبه من حسنة في المجلس ومن سيئة، فاجمع على نفسك أيها الناخب غير الدقيق سيئات لا تُعدّ ولا تحصى حين تنتخب مرشّحاً ليس يرضاه الله عزّ وجل. أنت تصلي وتصوم وتُكتب عليك سيئات من خلال نائبك.
إن صوتك للمرشح غير الصالح رصاصة في قلب دين الله والوطن.
٦. وإن المشاركة في الانتخابات وإيصال المرشح الصالح إلى المجلس النيابي وظيفة شرعية لا تفريط فيها، والمقاطعة تُعطي فرصة للمتسلقين والنفعيين والحكوميين بأن يتصرفوا في مصير الشعب بكل حرية وبلا قيد، وسلبيتي من العملية الانتخابية فيما أقدّره أنا وفيما أفقهه أنا تشركني في الإثم.
٧. إنه أمر بيدنا أن نُعطي المجلس النيبابي دوراً إيجابياً بمقدار ونجعله مناصراً لقضايانا أو نُفرِّغه من مضمونه الإيجابي ونجعله مضاداً لنا. هل نشارك في العملية الانتخابية وبفعالية ووعي لنوصل نوّاباً صالحين، إذا فعلنا ذلك كنا قد أعطينا المجلس دوراً إيجابيّاً بلا إشكال، وقد أوصلنا للمجلس من يدافع عن مصالحنا الدينية والدنيوية، أما إذا تفرجنا على العملية الانتخابية، ووقفنا منها الموقف السلبي أو شاركنا فيها لندفع بمرشّحين غير صالحين