محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٥ - الخطبة الثانية
العزيز الجبّار ... ويلٌ له من مسؤولية كل قطرة دم تُطلّ، من مسؤولية كلّ أنّة سجين، من مسؤولية كلّ مرارة طفل يتيم، منمسؤولية كلّ امرأة تُرمّل، كلّ أسرة تهدَّم مما تتسبب فيه من غير حق مواد ظالمة في القانون المسمّى بقانون مكافحة الإرهاب.
٤. يُسأل: أي مشروع قانون تقدَّمت به الحكومة إلى المجلس النيابي فرجعت خائبة أو احتاجت إلى مجلس الشورى لتمريره؟! لا تجد مشروع قانون أمّلت الحكومة في المجلس النيابي أن يتآمر معها على الشعب بالنسبة لهذا القانون قد خاب أملها فيه، ولا تجد أن الحكومة احتاجت إلى أن تستعين بمجلس الشورى في أي قانون تريد تمريره.
هذا والنواب نواب للشعب فأعان الله الشعب على نوّابه الذين لا يقصر بعضهم ضراوة على الشعب من حكومته.
٥. موقف مضى كان متعلّقاً بقانون أمن الدولة في المجلس الوطني في السبعينات، ذلك الموقف لو قارنت بينه وبين المجلس النيابي اليوم لرأيت فرقا شاسعاً. ما كانت الكتلة الدينية تشعر بأي تهديد فعليّ في ذلك الوقت من قانون أمن الدولة، فمن ناحية فعلية آنذاك كأن قانون أمن الدولة لم يكن يعني الكتلة الدينية بلحاظ نفسها بشيء، لأنها ما كانت تقود صراعا مع الحكومة، والعمل الإسلامي كان في بداياته. ولكن الكتلة الدينية كانت هي الأشد صلابة في الموقف من ذلك القانون، وكان موقفها هو الموقف الحاسم الذي منع ذلك القانون من أن يُمرّر باسم الشعب. وما كان وراء رجال الكتلة الدينية في المجلس وظائف تنتظرهم في الخارج، وما كانت الأمور ميسّرة لهم من ناحية مادية على الإطلاق، كان كذلك موقف السبعينات، واليوم يُمرّر قانون هو بمستوى قانون أمن الدولة وبيسر. يبدأ المجلس في مناقشاته لهذا القانون أو في استقبال هذا القانون بضجّة، ثم ينتهي إلى موافقة عليه ولا ندري ما وراء تلك الموافقة من وعود ومن