محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٦ - الخطبة الثانية
وجود القواعد الاستعمارية في الأرض الإسلامية. هذا هو ما يسمّى الولاء للوطن؟! والذي يدافع عن أصالة وطنه، وعن إسلامه، وعن الأخلاق الموروثة لهذا البلد هو الذي يرمي عنه بعدم الولاء؟!
الذين يبيعون الأوطان للأجانب، للكفرة، ويثبّتون أقدامهم في أرض الإسلام هم أصحاب الولاء؟! والمواطن السّنّي، والمواطن الشيعي الذي ينكر على استعمار المستعمر لبلاد الإسلام يمكن أن يُتّهم بفقد الولاء؟!
وهل الولاء للوطن يقطعني عن الولاء للأمة المسلمة؟! البحرين جزء من الوطن العام الإسلامي، وحبّي للبحرين حبّ للناس، لمصر، حبّ للسعودية، حبّ لكل بلد آخر، أنا عندي حبّان لهذا الوطن: حبٌّ جبليّ، حبٌّ عادي هو الحب الذي يورثه حب الارتباط بالتربة منذ نعومة الأظفار، ولأنه وطن الآباء والأجداد، والشيعة هنا من العصر الأول في الإسلام، فهم لا بد أن يحبّوا هذا الوطن من هذا المنطلق.
وهناك حبٌّ آخر أشرق وأركز وأوعى وهو أن حبي للبحرين لأنها بلد الإسلام والإيمان، وهذا الحب منتشر على كل شبر من الأرض الإسلامية الكبرى.
الذين يريدون لي أن أحبّ البحرين لأبغض مصر، أن أحبّ البحرين لأبغض السعودية، لأبغض أفغانستان، لأبغض إيران، لأبغض أي شبر آخر من أرض الإسلام فهم يطلبون مُحالًا.
وإذا طالبت بحقوق مُضيّعة، وإذا طالبت بموقعي الوطنيّ اللائق بي، وإذا طالبت باللقمة، وإذا طالبت بالدّار، وإذا طالبت بحق أولادي في التعليم وفي التوظّف، وإذا طالبت بدستور عادل أكون قد فقدت ولائي للوطن؟! وهل الولاء للوطن مربوطٌ بالظلم؟ وبالسكوت عن الحقوق؟ فهمٌ لا يُمكن أن يُقبل.