محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩ - الخطبة الثانية
تهديد للديموقراطية الحقيقية، ولعب بالرأي العام، وأنها تساعد على الإرهاب، والتصويت فيها ليس للبرامج، وإنّما للشعار الديني والطائفي والفئوي، ولا بد من إسقاطها، والتخلّص منها حتى يفيق الشعب الذي أدَّى اختيارُه لها، ويتحسن عنده مستوى الوعي وإدراك المصالح، ويرقى إلى مستوى العقلية الغربية.
وعندئذ وحيث يختار الديموقراطية التي تحقق مصالح الغرب فإنه الشعبُ الناضج، وهي التجربة الناجحة.
وإذا كان الشعب الذي اختار الديموقراطية بما لا يحقق المصالح الغربية ويوصل عملاءه إلى السلطة مصرّاً على خياره فلا بد من تأديبه بإشعال الحرب بين فئاته، أو تسليط سيف السلطة السابقة على رقابه، أو تجويعه بالحصار الاقتصادي والمقاطعة، وتوقيف كل الإمدادات.
ويشتد الموقف الغربي غضباً وصرامة على الشعب الذي تُفضي ديموقراطيته إلى الخيار الإسلامي وحكومة الإسلاميين.
وقد مارس الغرب إجراءاته الصارمة وصبَّ جام غضبه على شعوب أمتنا، وأشعل فيها الفتن وأحرقها بنار الحرب وحاصرها وعزلها لخيارها الإسلامي وإعطائها صوتها للإسلاميين في أكثر من تجربة ولأكثر من مرة حتى شكّل ذلك ظاهرة حديثة مشهودة للعيان؛ فمن الجزائر، إلى إيران، إلى العراق، إلى انتخابات الأرض المحتلة التي فازت فيها حماس.
٣. وإنه من أجل ديموقراطية في البلاد الإسلامية بحيث لا تغضب أمريكا وأوربا، وتحقق مصالحهما، وتُجنِّب شعوب الأمة من إجراءاتهما العقابية الصارمة لا بد من إحدى حالات ثلاث:-