محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٦ - الخطبة الثانية
كلمات الحسين عليه السلام تُطارد، الكلمات الدينية الأخرى التي تقتبس شيئا من نور كلمات الحسين عليه السلام تُطارد، الأعلام السوداء، اللافتات السوداء تُمزّق، أو تنزع من مواضعها، وصور العاريات تتربّع أمامك في كل شارع وفي كل منعطف!!
أقول: إنه ليجب على هذا الشعب الكريم أن يتمسّك بما هو من شعائر الإسلام والإيمان، بعيدا عن حالات الاستعراض، وحالات الاستفزاز، وحالات التحدي، وهذا أمر مفصول عن حساسية السياسة، ولا يمكن لنا أن نراعي حساسية السياسة، والملابسات السياسية التي تجيء وتذهب، وتهدأ وتثور على حساب دين الله والحكم الشرعي.
الوضع الأمني:
١) تُقوِّمُه أمور، وتُحطِّمه أمور:
من مقوّماته:
العدل، الثِّقة المتبادلة، الحوار الجاد، النظرة الموضوعية البعيدة، عدم تحكيم الانفعال في القرار، اللغة الموزونة.
ومن محطّماته:
الظلم، التصور الخاطئ لطرفٍ أو أكثر مما يهدم الثِّقة، عدم التفكير في العواقب البعيدة، الغرور بالقوة، المبادرة لاستعمال القوة والعنف، الإفراط في استعمال القوة والعنف، اللغة الطائشة والمتشنّجة، تضييق الحريات، ارتجالية المواقف.
هذه الأمور ليست مصنّفة على هذا الطرف بخصوصه أو ذلك الطرف بخصوصه، قد يحدث الخطأ هنا وقد يحدث الخطأ هناك.
٢) هذا الطرح- الذي ذكرته من وجود مقوّمات ومحطّمات للحالة الأمنية- يجعل مسألة الوضع الأمني من مسؤولية الجميع، والنظرةُ المنصفة لا يسعها إلا أن تُحمِّل الحكومات- إجمالًا- المسؤولية أولًا، لأن أول ما يقلق المجتمعات هو السياسات المجافية