محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٥ - الخطبة الثانية
الوطن أن تكشف لنا العلاقة بين ما في تقرير البندر من استهداف المجلس الإسلامي العلمائي، وبين استهدافها الخاص المركّز لهذه المؤسسة.
٤. الأعلام السوداء في موسم عاشوراء دلالتها واضحة، وكانت منذ قديم، هي شعار حزن وأسى لمصيبة أبي عبدالله عليه السلام، وكلمات الإمام الحسين عليه السلام كلمات لغرس العزة والكرامة في نفوس الأمة، ولإعطائها حالة الصحوة واليقظة ضدّ الانحرافات الداخلية فيها، وحشد همّتها في مواجهة الفساد، وعبارات الرسول صلى الله عليه وآله ليست عبارات الحسين عليه السلام إلا شيء منها. ولم يكن دفع الحسين عليه السلام لإنكار المنكر والأمر بالمعروف أكبر من دفع رسول الله صلى الله عليه وآله، والأئمة عليهم السلام على مثاليتهم ونموذجيتهم التي لا تُلحق إنما هم تلامذة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والحسين عليه السلام لا يتحدث لخصوص الشيعة، ولا يتحدث عن خصوص السنة، إنه أبٌ من آباء هذه الأمة، إنه إمام الأمة، ويتحدث لكل الأمة، وكل الأمة أبناؤه عليه السلام.
هذه الكلمات لماذا تُعادَى؟ لماذا تُطارَد؟ لماذا تُشن معارك شديدة في الآونة الأخيرة، ومنذ سنتين أو أكثر، ضدّ علم أسود يدل على التفجّع على حادثة كربلاء، وضد عبارة لإمام مشهود له مسلّم الإمامة بين المسلمين جميعاً؟! نسأل: أو نحن نعادي العزة التي يريد غرسها الحسين عليه السلام في نفوس الأمة، نخاف من كلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نريد لهذا الشعب أن يكون ذليلا، نريد لهذا الشعب أن يكون خانعاً، نريد لهذا الشعب أن لا يحمل حسّاً حقوقياً، أن لا يطالب بحقوقه، تلك مآرب سياسية لا يمكن أن يتمشّى معها مطلب الدّين.