محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يحيا حياته أحد، ولا يقدر قدرته أحد، ولا يعلم علمه أحد، ولا يبلغ كنهه عقل، ولا يحيط به قلب، وليس له نظير، ولا يكون له شبيه، ولا يحتاج إلى ظهير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله، وأن لا نشرك به أحداً، ولا نبتغي عنه متحوّلًا، وأن لا نتوانى عن طاعته، وأن لا نتقحّم معصيته. وكيف يتوانى عن طاعة الله من كان مملوكاً له، وكل وجوده من عنده، وكل ما به من نعمة من فيضه؟! ما كان ينبغي لعبد أن يتوانى عن طاعة ربّه أبداً. وكيف يتقحم معصيته من لا مفرّ له من ملكه، ولا مهرب له من حكومته، ولا دافع له لعقوبته، ولا قِبَل له بعذابه؟!
ألا أيها النّاس إنَّ لحظة الاحتضار بالانتظار، وليس أحدٌ منّا منها ببعيد ... لحظةٌ يستدبر بها العمل، ويستقبل الحساب، وتعظم عندها حسرة التفريط.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، وتب علينا إنك أنت التواب الكريم. اللهم لا تسلمنا إلى سبات العقل، وأنقذنا من غفلة القلب، وأيقظ فينا روح التقوى، ورغّبنا في الطاعة، وزهّد لنا المعصية، واجعل مهلة أيامنا جِدّاً في سبيلك، وفسحة عمرنا سعياً في رضاك يا أهل المنِّ والإحسان، والفضل والامتنان.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى خاتم النبيين والمرسلين محمد بن عبدالله الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء