محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٤ - الخطبة الثانية
مالم نتحرك اليوم يصعب علينا ان نتحرك غداً ونحن بلا شك معاقبون أمام الله مادام يوجد منكر أمام أعيننا ونحن نقف مكتوفي اليد أمامه. وإذا كانت هناك منكرات كبيرة يدنا قاصرة عن تصحيحها وعن الغائها فمثل هذا المنكر لا يستحيل على المعفيين في هذا البلد أن يتخلصوا منه.
مسألة التطوير للإحياء، يجب أن تتحرك في إطار المستحب والمباح بالمعنى الخاص، ولكن حتى مع تأطر أساليب الاحياء المتجددة لا نرضى الارتجالية والانطلاقة المفتوحة. يجب ان تخضع عملية تجديد الأساليب الى تدارس والى قرار واع وإلى نظر مرجعية علمائية في هذا البلد. أما ان يستجد عند هذا رأي فيطبقه، وذاك يتراءى له اسلوب فيأخذ به، والآخر كذلك، والرابع مثله، فهذا قد يوصلنا لحالة من حالات الانفلات التي يصعب معالجتها.
هناك أساليب تعتبر أساسا في الاحياء وأساليب مساندة وثانوية فالأئمة عليهم السلام بعد أن نصوا على أساليب معينة فيجب أن تكون هي الاساسَ والمرتكزَ في عملية الإحياء.
المنبر الحسيني هو أسلوب من الأساليب التي ينبغي أن تكون خالدة والتي نعتبرها محورية والا نقدم عليها أسلوباً أخر، المنبر منبع للتغذية الفكرية والنفسية والروحية وبناء الاجيال بناء ايمانيا صلباً وأهميته عندكم واضحة لا تحتاج الى شرح.
الموكب وهو يأتي في الدرجة الثانية وله وظيفة أخرى وهي ان الموكب هو الأقدر على استيعاب كل الشرائح، ولكنه صار اليوم يحتاج الى ترشيد كبير كبير جدا، فقد دخله السيئ ليس من ناحية المزاحمة اللا أخلاقية فحسب وإنما من ناحية اخواننا المنشدين فهذه الأصوات والحركات التي تقتل الرجولة وتقتل الارادة وتنعكس بأثر سلبي كبير على المناسبة وتخسّرنا أجيالا بعد أجيال يجب ان نتدارك أمرها، وأن نرجع الى طرح آخر يغذي حالة الرجولة وحالة الارادة القوية.