محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٥ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي وسع كرسيه السماوات والأرض، وهو الملك الحق المبين، الذي لا يقوم شيء إلا بقدرته. لا يغيب نوره، ولا تخفى آياته، ولا مدرك لكُنهه، ولا محيط لصفته، جلّ عن أن يكون له عديل أو شبيه أو ند أو ضد.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله، والاجتهاد في طلب صلاح النفس والأمة، وليس من صلاح النفس أن تُترك لشهواتها ولَعِبها، وأن يخلّى بينها وبين الشيطان الرجيم، وإنما بأن تُجاهد مجاهدة، ويُكابر الشيطان مكابرة مستعيناً العبدُ في ذلك كلِّه بربِّه الكريم، متوكلًا عليه حتى تستقيم النفس، وتفلح بتقواها، وليس مما يسوغ أن يُهمل شأن الأمة لتكون فريسة أعدائها، وإنما يُطلب من أبنائها الدرأ عنها، وحماية مصالحها، وبناء قوتها حتى يعِزَّ بها الإسلام وتعِزَّ به.
أعذنا ربنا من شر النفس الأمارة بالسوء، ومن كيد الشيطان الرَّجيم، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين مغفرة جزما حتما، إنك أنت التواب الرحيم، ربنا هب لنا من لدنك رحمة وقنا عذاب النار.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.