محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١١ - الخطبة الثانية
حربهم الطويلة المدمّرة، وأفغانستان في صراعها الدموي المنهك، وباكستان فتنتها لا تنقضي، وكشمير في مشكل، والخليج لا يدري ماذا ينتظره من شرّ مبيّت ومن جهالات.
والثروة النامية في بعض بلدانه بدل ما تبني تهدم، وتفسد الأوضاع والانسان، والكثير من المسلمين مشغولون بالتربص ببعضهم البعض، ولا اتحاد بين قطرين من الأقطار الاسلامية على نحو الحقيقة، وحالة التوتر تحكم المنطقة التي تتربص بها اسرائيل وتستنزفها أمريكا.
والمفزع في مشكلات المنطقة في الأكثر أمريكا نفسها، لا فزع لهذه الأمة إلى بعضها البعض ولا إلى الله، إنما فزع هذه الأمة في أكثر أقطارها ودولها إلى أمريكا، ويستعين البلد المسلم على البلد المسلم الآخر والفئة المسلمة على أختها كذلك بأمريكا.
وإذا كان المعلن سابقاً أن اسرائيل هي العدو الأول للأمة العربية فإن هذا الأمر صار اليوم محل المناقشة، بل تأتي تصريحات تهوّن من الخطر الاسرائيلي، وتضخّم من خطر الداخل الاسلامي. وربما اشتدت فئة من أبناء الاسلام على فئة أخرى أكثر من اشتدادها على اسرائيل بل هذا هو الواقع.
فلتنم عين اسرائيل قريرة، فلا حرب عليها ولا تربص بها، وكل الحرب والتربص بين العرب أنفسهم وبين المسلمين كذلك.
ولتهنأ كل من أمريكا واسرائيل بهذا الفزع الذي يعيشه المسلمون من داخلهم وهذا الاقتتال والاستنزاف، واتخاذهم من عدوّهم لجأً من بعضهم البعض.
قطيعة بين المسلمين وتوثيق علاقات مع أمريكا واسرائيل .. شك وعداوات وقتال بين المسلمين وثقة وصداقة وتعاون مع امريكا واسرائيل.
هذا الواقع لابدّ أن يهنئ الدولتين اللتين ما زالتا تفسدان في الأرض كلّ الأرض، وتكيدان بالانسان في كل المعمورة.