محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٧ - الخطبة الثانية
أمس كان يوم الذكرى الأليمة لوفاة الإمام الباقر عليه السلام، فعظم الله أجرنا وأجر المؤمنين والمؤمنات بمناسبة ذكرى الامام الخامس من أئمة اهل بيت النبوة والرسالة، الذي أحيا علوم الكتاب والسنة، وكان كآبائه عليه وعليهم السلام جميعاً مخططا عظيما وفاعلًا بقوة لحفظ الاسلام وابقائه نقيا وصادقا ومقاوما ضد كل التحديات، وهي جهود أوصلت الاسلام إلينا وما كان الاسلام لولا حراسة أهل البيت عليهم السلام وتخطيطهم الذكي وحرصهم الصادق وعصمتهم ليصل إلينا على ما هو الآن.
وإذا كان الأئمة كتابا وسنة فريقين، أئمة جنة وأئمة نار، أئمة هدى وأئمة ضلال، فأين يضع المسلم أئمة أهل البيت عليهم السلام؟ سؤال يطرح على كل مسلم وعليه ان يتأنى في إجابته إن كانت عنده ضبابية في هذا المورد، وغريب جدا أن تكون عند مسلم ضبابية في هذا المورد.
وإذا ألقي ما رواه الشيعة عن هؤلاء الأئمة عليهم السلام من عقيدة وفقه وعلوم ومواقف فأين يجد المسلم هؤلاء الهداة وفي أي تراث؟! أو أن الأئمة عليهم السلام لا شيء؟!
سيكون الأئمة عليهم السلام لا شيء في نظر الانسان المسلم لو طرحنا تراث الشيعة عن أئمتهم عليهم السلام جانباً، صحيح سيبقى هناك مديح وثناء لأهل البيت عليهم السلام نجده في تراث المسلمين جميعا، وسنجد نتفاً وآراء لأهل البيت عليهم السلام لكنّ ذلك لا يمكن أن يشكّل مدرسة بحجم مدرسة أهل البيت عليهم السلام وصفائها ونقائها وقدرتها على العطاء المستمر لحركة الحضارة والحياة.
ولا نعني بقولنا هذا أن نقبل بكل ما في بطون الكتب عنهم عليهم السلام وإن كان ما يجافي فكرهم بوضوح ولا يلتقي بكتاب الله الذي جعلوه ميزانا لصدق الحديث. نحن لا