محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٤ - الخطبة الأولى
رشد النفس، وهداها وصلاحها في أن تحملها على خلاف شهوتين: شهوة محرمة، وشهوة تستنزف الطاقة والوقت في مجال الشهوات فحسب وإن كانت حلالًا بحيث يتعطل الدور الضخم الذي جئت من أجله إلى هذه الحياة.
وفي الكلمة عن الكاظم عليه السلام:" إذا خرّ بك ٦ أمران لا تدري أيّهما خير وأصوب، فانظر أيّهما أقرب إلى هواك فخالفه، فإنّ كثير الصوّاب في مخالفة هواك" ٧.
نعم كلما كان العقل والدين في جانب وكان الهوى في جانب آخر تبيّن ما هو الحق من الباطل، وقد يكون هناك غبشٌ وضبابيّةٌ إلا أن إلحاح الهوى على الفعل أو الترك مؤشّرٌ كبير في أن الخير فيما يخالف الهوى.
ونقرأ تحت عنوان أقوى الناس:
" من قوي على نفسه تناهى في القوّة" ٨.
عليك أن تقوى على نفسك، ولن تقوى على نفسك حتى تجاهدها، حتى تقف الموقف الصارم أمام رغائبها مما يثلم الشرف أو يعدل بالإنسان عن خطّ الدين. ٩
" أشجع النّاس من غلب هواه" ١٠.
وتغلب الهوى بالركون إلى العقل، وبالركون إلى الدين، وبالركون إلى التدبّر في العواقب.
" قيل: مرّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بقوم فيهم رجل يرفع حجراً يقال له حجر الأشدّاء ١١، قال: أفلا أخبركم بما هو أشدّ منه، رجلٌ سبّه رجل فحلم عنه فغلب نفسه وغلب شيطانه وشيطان صاحبه" ١٢.
هذا موقف يصرع فيه الرجل ثلاثة في دفعة واحدة، يصرع النفس الأمّارة بالسوء، والشيطان صاحب الوسوسة الكبيرة، وذلك المعتدي الذي ساء خُلُقه، وخالف به هواه دينه.