محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٢ - الخطبة الثانية
وباعد بيننا وبين ما يباعد عنك، وسهل لنا سبيل الوصول إليك، وارأف بنا في ديننا ودنيانا يا رحمن يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (٢) إِنَ
شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣))
الخطبة الثانية
الحمد لله أهل الغنى كلّه، ومن عداه أهل الفقر كلِّه، ولا غنى لأحد إلَّا من عنده، ولا يبلغ غناه أحدٌ من خلقه، ولا يأتي على أحدٍ أبداً أن يستغني عنه، فالغنى كلُّه ابتداءً واستمراراً بيده، ولا يخرج منه شيء عن ملكه وتصرّفه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله فهو الخالق المدبِّر المالك الرازق الذي حياة ولا موت، ولا نفع ولا ضرّ إلا بيده فمن أحقُّ منه بأن يُتّقى، ومن أولى منه بأن يُخشى؟! ومن تكون له الطاعةُ إن لم تكن له؟! ومن يُرجى ويُؤمَّل إن لم تتعلق الآمال به؟! ولمن يكون الحب والشوق إن لم يكن له؟!
عباد الله إنَّ الدين لحقّ، والحياةَ لجدّ، والعمر لمنقضٍ، والموت لمترصِّد، والحسابَ لقادم، فلا تلهُ أيها العبد إذا لها الآخرون، ولا تنسَ إذا نسوا، ولا تعبث إذا مالوا إلى أن يكونوا عابثين. يقول سبحانه في سورة الأنعام: (وَ ذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ...) (). وعن علي عليه السلام:" فإنه والله الجدّ لا اللعب، والحقُّ لا الكذب، وما هو إلا الموت أسْمَعَ داعيه ()، وأعْجَلَ حاديه، فلا يغرّنك سوادُ النّاس من نفسك ..." (