محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٤ - الخطبة الثانية
للشؤون الإسلامية وإنما عن طبيعة الإجراء في نفسه.
ومسألة توحيد الأوقافين المذكورة بما تُمثِّله من إلغاء مذهبي واستخفاف، وتصرف منافٍ لإرادة الواقفين، وتسييس ظالم لهذه المسألة لا يصحُّ لمن يهمه أمر الأوقاف السكوت عليها لو حدثت في يوم من الأيام. وكون الأمر لم يُبحث عنه في جلسات الوزارة لا ينفي التوجُّه من أساسه.
٤. النظام الوظيفي لأئمة الجماعة والجمعة:-
تحويل أئمة الجماعة والجمعة إلى موظفين تعيينهم وفصلهم بعد الدولة وهي التي تضع شروط الإمامة وتُملي على الإمام وظائفه التي منها مراقبة الإعلانات ومطابقتها للقوانين الدنيوية، هذا كله يعني التمكين للسياسة الوضعية من وظيفة المسجد والتصرف فيها بما يُطابق مصالح السياسة. وكوني أُمكِّن للسياسة من تعيين الإمام وفصله ووضع شروط الإمامة وإملاء وظائفها هذا التمكين والإقرار لوظيفة التعيين و الفصل ووضع الشروط وتحديد الوظيفة حرام في نفسه قابله أجر أو لم يقابله أجر، سمّيته عقدا أو لم تسمِّه، سمّيته أجرا أو رزقاً، سمِّه ما شئت فإن هذا التمكين في نفسه عارياً عن كل شيء آخر حرام بيِّن.
وإني لأحكم على نفسي في هذه المسألة بالحق، وليس لأحدٍ أن يمنعني من أن أحكم على نفسي كذلك؛ أحكم عليها بأني سأكون مضرّاً باستقلالية الدين ومصلحته يوم أن ألتحق بكادر الأئمة، أسأت النية أو أحسنتها، فلا يصلّين أحدٌ خلفي عند ذاك.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعل للباطل حبّاً في قلوبنا، ولا لأهله سلطاناً علينا، واجعلنا على الحق