محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٣ - الخطبة الثانية
التقادير فإن المسألة لا تصل إلى حدِّ القطيعة ولا التمرُّد من الطرف الضعيف، والخلاف لن يستمرَّ كثيراً، وأجله محدود بأن يحقق أهدافه السياسيَّة المعيّنة.
والدور التخريبي للحالة الإسلامية مستمرٌّ تقوم به دوائر ومؤسسات ومشاريع على كل المستويات وهي ملء السَّاحة، فإذا كان المنظور في الخلاف مع (NDI) هو مصلحة الدين والخلق والاستقلالية الحضارية فإن الأولى أن تتوقف مواجهة الدين والعملية التغريبية في المشاريع التي تنطلق من سياسة الدولة مباشرة.
٢. لو كانت الديموقراطية قد بدأت في البحرين جدّاً فإنها بحق قد انقلبت ديكتاتورية.
قانون الجمعيات، قانون التجمعات، قانون الصحافة في جانبه السياسي، النظام الوظيفي للأئمة والهيمنة الرسمية المرادة على المسجد، منع جمع التبرعات الخيرية، وضع الأوقاف في خدمة السياسة، إعفاء الوزراء من المساءلة والاستجواب العلني، التلاعب في مسألة إقرار الميزانية، فتح أبواب السجون على مصراعيها، سدُّ باب الحوار، مشروع قانون التجنيس الذي يُحرِّر المسألة من قيود القانون، فقد المجلس النيابي للصلاحيات التشريعية، كون توزيع الدوائر الانتخابية تابعاً للرغبة المحضة للدولة.
هذا كلُّه هل يُبقي للديموقراطية حقيقة على الأرض؟ قولوا للشعب صراحة قد أردناها ديكتاتورية لا ديموقراطية، من رضي فليرض، ومن غضِب فليغضب، وإننا لآسفون عندما رفعنا شعار الديموقراطية من قبل.
٣. توحيد إدارتي الأوقاف وجعلها إدارة واحدة بيد وزير الشؤون الإسلامية لوحدث فإنه يمثِّل إلغاء مذهبيّاً، ومعنى خطيراً، واستيلاء ظالماً على الأوقاف، ولا يُجدي تعيين قضاة شرعيين موظّفين في هذه الدائرة لإعطاء وجهة النظر الفقهية في هذا المجال إذ الكلمة والتصرف لمن بيده الإدارة وليس للموظف من أيِّ نوعٍ كان. والكلام ليس عن وزير معيّن