محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٤ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدُ لله ذي النِّعم السَّابغة، والآلاء الظاهرة، والآيات الساطعة، والحُجج القاطعة، والسبل الهادية، والشرائع العادلة.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خَلَقَ فسوَّى، وقدّر فهدى، وأمات وأحيا، وعلى العرش استوى، وأشهدُ أنّ محمداً عبده ورسوله أدَّى الأمانةَ، وبلّغ الرسالة، وعادى في الله القريب، وقرَّب من أجله البعيد، ولم تأخذه في الله لومة لائم. صلَّى الله عليه وآله صلاة كثيرة زاكية متواصلة متنامية.
علينا عباد الله بتقوى الله (... وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) ١٥ كما في الكتاب العزيز، وهل من ضيق يعسر على الله عزّ وجل أن يجعل بعده سَعة؟! وهل من أبواب مغلقة يضيق عليه سبحانه أن يجعل منها مخرجاً؟! وهل من رَتْقٍ يعزُّ عليه تبارك وتعالى أن يجعل منه فَرجاً؟!
عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):" لو أنَّ السماوات والأرض كانتا رتقاً على عبد ١٦ ثمّ اتّقى الله لجعل الله له منهما فرجاً ومخرجاً" ١٧ فلا يطلبن أحدٌ منّا مخرجاً من ضيق بباطل، ولا يكونن سعيه للخير بالشر، ولا يتوسل برضا مخلوق فيه غضب الخالق لقضاء حاجة أو التخلّص من ورطة، وهل يملك أحدٌ من الخلق فرجاً لا يملكه الخالق؟! وقدرةً من غير قدرته؟!
وكم من مضائق تواجه الإنسان مما نعرف ومما لا نعرف؟! ولا مالك لمفاتح الأمر كلِّه إلا الله. الله عزّ وجل يجعل لمن اتّقى من الهمّ والغمّ، والفقر والخوف، والحزن والمرض، ومن شبهات الدنيا، وغمرات الموت، وشدائد القيامة، وأهوال البرزخ، ومن كلِّ ضيق وصعب وهول وشدّة فرجاً ومخرجاً. ألا فعلينا بالتَّقوى، ألا فهنيئاً لمن اتّقى.