محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٢ - الخطبة الثانية
عند اختلاف الرؤية إمّا أن يسكت المسجد على ظلم السياسة، ويتحول إلى شيطان أخرس، أو ينطق المسجد في صالح ظلم السياسة ويتحول إلى شيطان ناطق، والشيطان لا ينطق إلا بالباطل، والشيطان لا يسكت إلا عن الحق.
تنتهي مشكلة الصراع بين المسجد والسياسة عندما يتخذ المسجد للمسجد موقف الصمت من السياسة، ويكون الشيطان الأخرس عن النطق بالحق. ويكون التصالح، والتحاضن، والعلاقة الحميمة، والدعم الهائل للمسجد حين يتحول المسجد إلى شيطان ناطق، فينطق بما تريده السياسة، ويكون حقُّ السياسة حقاً عنده، وباطل السياسة باطلا عنده، وصديق السياسة صديقه، وعدو السياسة عدوّه. حينئذ يغنى المسجد، ويرتفع الشأن المادي للمسجد، ويأمن، وتصفّق السياسة للمسجد.
أما إذا اتّجه المسجد إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقول كلمة الحق، فإن العلاقة ستكون مرهقة، وسيتعب المسجد، وإمام المسجد من أذى السياسة، وربما أغلق المسجد وطُرد إمام المسجد بقوّة السياسة.
إذا كانت الحكومة ستعطي رواتب بلا تبعية فذاك موضوع آخر، وإذا كانت ستعطي رواتب مع التبعية فهي الكارثة التي لا ريب فيها، وهو الموقف المحرج دينياً، والذي لا يمكن المساومة عليه، ولا اتخاذ موقف الصمت منه. نجح الموقف المعارض أو لم ينجح، فإنها الوظيفة الشرعية التي لا بدّ منها، والداخلة في الأمر بالمعروف وإنكار المنكر، والقول بالحق.
لا تردّد في أن رواتبَ مربوطة بالتعيين والفصل لإمام المسجد تمثِّل انعطافة خطيرة في تاريخ مذهبنا على الأقل، ومفارقةً لخطّ الأئمة عليهم السلام أقولها صراحة يلزمني الإسلام بها.
هل التبعية مقرّرة أو ليست مقرّرة؟