محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١١ - الخطبة الثانية
صورة ثانية: تداخل وظيفي: تتحدث السياسة في الأحوال الشخصية، ويتحدث المسجد في الأحوال الشخصية، تتحدث السياسة في السياحة الحرّة، ويتحدث المسجد في السياحة الحرّة، السياسة تحتضن الربا، المسجد يرفض الربا، للسياسة طريقتها في تقسيم الثروة، وللمسجد رأيه واقتراحه في تقسيم آخر للثروة، إنه تداخل وظيفي واحتكاك بين المسجد والسياسة.
وهنا يسهل على السياسة بل يتوجّب على السياسة أن تبذل الكثير من أجل احتضان المسجد، توجيه المسجد، تعديل سياسة المسجد، السيطرة على المسجد.
مرة تتفق الرؤية بين الطرفين في الأحوال الشخصية، في السياحة الحرة، في الربا، في تقسيم الثروة، في كل مجال من المجالات، وهذا ما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي هذه الحالة يكون تناصر وتكامل وتآزر بين المسجد وبين المؤسسة السياسية في كل مرافقها.
المسجد يدعم السياسة، والسياسة تدعم المسجد، المسجد يعمل على نجاح الدور السياسي في هذه الحالة، والسياسة تعمل على نجاح دور المسجد.
ومرة يكون اختلاف في الرؤية، وكل هذه المواضيع محل اختلاف في الرؤية بين السياسة وبين المسجد، وهذه حالة تقسم الأمة، تخلق الصراع في المجتمع، تجعل السياسة معادية كل المعاداة للمسجد، وتضطر المسجد لأن يقول الكلمة التي تضير السياسة. وفي هذا الفرض تأتي أهمية المسجد والسيطرة عليه من قبل السياسة.
ومنذ بدايات مفارقة الأمة خطّ إسلامها بدأت المفارقة بين المسجد والسياسة. وبدأ لونٌ من المواجهة بين المسجد والسياسة، وتكبر المواجهة كلما شطّت السياسة بعيداً عن طريق الدين، وكلّما حرص المسجد على أن يلتزم خطّ الرسالة.