محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨١ - الخطبة الثانية
٣. سياسيّاً المشكلات والمفاسد كُثر، وقد عطّلت خطّ الإصلاح، وشطّت بالوضع عنه لدرجة واسعة.
يُتحدّث كثيراً عن المشكلة الدستورية، وهي مشكلة ضاغطة ولا يمكن إنكارها ولا إنكار تأثيراتها السلبية الواضحة على الساحة. ويأتينا من بين الأوضاع السيئة الفساد المالي على مستوى الثروة الأولية والثروة المنتجة، الفساد الإداري الواسع، الفساد السياسي العملي، الفساد الخلقي المستشري وهبوط مستوى القيم، ظاهرة التجنيس المرعب المهدّد لمصلحة الوطن وأمنه، الوضع الطائفي السّيء، التدخل في الشأن الديني، القوانين المكثّفة الخانقة للحريات والمضيِّقة لهامش الكلمة السياسية الناقدة والمطالبة بالحقوق.
هذا الكم الكبير وغيره من المشكلات ومظاهر الفساد إذا لم يعالج بجدّية وحكمة وإرادة سياسية صادقة من أصحاب القرار فسيُصادر مكاسب الوطن بدرجة مخيفة جداً ويغرقه في مأساة لا يُدرى كيف يكون الخروج منه.
٤. أمنياً تفاقم الوضع إلى الحد الذي يضع البلاد على حافة الخطر الكبير: الإيقاف مستمر، المحاكمات متوالية، أبواب السجون مفتوحة لاستقبال المزيد، تعدٍّ على مصالح عامة، حرق سيارات، اعتداء على الأنفس، تفجيرات غير مسؤولة، تصريحات رسمية جهنمية، حالة تشنّج وتوتّر تختفي عندها لغة العقل والحكمة عند هذا الطرف وذاك، وتحل محلها لغة العنف والاستئساد والنقمة.
٥. والذي نقوله هنا: أن التعدي على المصالح العامة أو الخاصة، وعلى الأنفس من شرطة وغيرهم لابد أن يعلم الجميع بحرمته الشرعية الواضحة، وأن يُلتزم بهذه الحرمة، وإلا فكيف نكون مسلمين حقّاً، وممن يتّبع الرسول وآل الرسول صلّى الله عليه وعليهم أجمعين؟! وأيَّ مسلم صادق الإسلام يسمح له إسلامه أن يلقى الله بمسؤولية دمٍ أطلّه بغير