بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩ - * المعنى الثالث للقدرة الشرعية، هو أن يكون ملاك الخطاب الثاني متقوما، ليس بالقدرة التكوينية فقط، و لا بمجموع القيدين، بل يكون ملاك الثاني موقوفا على عدم وجود مانع شرعي من قبل المولى
المدلول المطابقي ساقطا في مقام العجز، و انعدام القدرة.
و لكن يمكن أن يدّعى أنّ الملاك أوسع دائرة من آن الحكم، إذ هو فعليّ حتى في حال عدم القدرة، و حينئذ يمكن التمسك بالدلالة الالتزامية لإثبات ذلك، بعد سقوط الدلالة المطابقية، و يمكن التمسك تارة أخرى بإطلاق المادة. كما سمّاه الميرزا (قده) إذ إنّ خطاب «أقيموا الصلاة» له مدلول مطابقي، و هو الوجوب، و له مدلول التزامي، و هو الملاك، و الأول قد سقط لما عرفت، و يبقى الثاني لم يسقط، لأنّه يعقل إطلاقه لحالة العاجز. إذن فنتمسك بإطلاق المادة لإطلاق الدلالة الالتزامية، و معناه أنّ القدرة عقلية.
و توضيح موجز التقريب الثاني هو: أن نتمسك بإطلاق المادة في المرتبة السابقة على عروض الحكم عليها، بمعنى أنّ مادة الصلاة قد صبّ عليها محمولان: محمول بارز و هو الوجوب، و محمول مستتر و هو الملاك. و المادة بلحاظ الأول مطلقة، و لكنها بلحاظ الثاني مقيدة، فنتمسك بالإطلاق.
و قد تقدم مناقشة هذين التقريبين و عدم ارتضائهما.
و عليه، فمقتضى القاعدة إنّه لا دليل على أنّ القدرة عقلية، لأنّ مفاد الخطاب المطابقي أنّ إطلاقه ساقط، و مع السقوط لا يبقى كاشف عنه حتى نعلم أنّه مشروط بالقدرة العقلية.
٢- الدعوى الثانية هي: أن يقال: إنّه حتى لو سلّمنا بالدعوى الأولى إلّا أنّه يقال هنا في الثانية: بأنّه عندنا في المقام قرينة عامة تدل، متى ما وجدت، على أنّ القدرة شرعية، و هذه القرينة هي: تصدي المولى بنفسه لأخذ القدرة في موضوع خطابه، و هذا بنفسه قرينة على أنّ القدرة دخيلة في الملاك، و تقريب هذا يكون بأحد وجوه:
١- الوجه الأول: هو: أن يقال: بأن المولى إذا تصدّى بنفسه لأخذ